viernes, agosto 29, 2008

كما لو رآني" ديوان شعري للشاعر عبد اللطيف شهبون: عن منشورات سليكي إخوان "






كما لو رآني" ديوان شعري للشاعر عبد اللطيف شهبون: عن منشورات سليكي إخوان "



صدر مؤخرا عن منشورات سليكي إخوان بطنجة ديوان شعري للشاعر عبد اللطيف شهبون يحمل عنوان "كما لو رآني" . وقد احتوى الديوان على ٣٤ نصا شعريا،.ويتميز هذا الديوان الأول للشاعر، والذي كتبت نصوصه بين فترات متباعدة ،يؤرخ بعضها بتاريخ سنة ١٩٦٨، بنفس صوفي يكشف عن عمق معرفي وثقافي بعالمالتجليات والطواسين ومنطق الحروف.ونقرأ في مستهل الديوان:"كما لو رآني حرف وحجاب أحيا طوره المتبقى.. بعدما واريت أطوار سكينتي..ثم حزني..كان معراجي إلي سماء الفتح.. ملأ أواني..لبسته..ثم تهاجرنا.. والتقينابمؤالفة روحية في أيامي الكاشفة

miércoles, agosto 20, 2008

Ciclo LA PALABRA Y LOS AÑOS DE PLOMO. Creatividad y libertad de expresión



Abdellatif Chahboun
Nacido en Tetuán en 1951.
Profesor universitario. Miembro de la ejecutiva de la Organización marroquí de Derechos Humanos y director de la revista AlKarama (Dignidad). Miembro de la redacción del periódico regional Achamal 2000 y fundador del club 21 de Tánger.
Ha publicado varios estudios y participó últimamente en la redacción de la síntesis de las investigaciones y estudios elaborados en el marco de los grupos de trabajo de la Instancia de Equidad y Reconciliación.

Ciclo LA PALABRA Y LOS AÑOS DE PLOMO. Creatividad y libertad de expresión




Mohamed Neshnash

Mohamed Neshnash nació el 24 abril de 1936 en Tetuán.

Doctor en medicina y cirugía (Universidad de Madrid, 1963), fue cirujano en Uxjda (Ministerio de Salud Pública) de 1961 a 1965, después fue director de la policlínica de Tanjah Tibiah y de la clínica mutualista de Tánger.

Miembro del comité central del creciente Rojo marroquí de 1979 a 1990, ha sido vicepresidente de la comisión de salud de la Federación Internacional de la Cruz Roja y del creciente rojo de la comisión de los estatutos y de la cruz roja internacional. Además, Mohamed Neshnash ha sido secretario general suplente de las cruces rojas árabe, y encargado de muchas misiones humanitarias en Kosovo, Salvador, Líbano, Irak y Sudán.

Mohamed Neshnash es miembro fundador del Comité Central del Partido Socialista (USFP), de la Unión de Estudiantes Marroquíes (UNEM) y de la Organización Marroquí de los Derechos Humanos (OMDH), en la cual era encargado de las relaciones extranjeras en el 2002 y fundador del Club 21 de Tánger. Encargado de la salud en la operación tránsito y recepción de los marroquíes inmigrantes por la fundación Mohamed V para la solidaridad.

Miembro de la Instancia Equidad y Reconciliación.

قضى إجازته عمود عبد اللطيف شهبون A. CHAHBOUN


قضى إجازته..!

عبد اللطيف شهبون

عبد اللطيف شهبون


مساء تاسع غشت الجاري تلقيت دعوة من المركز المتوسطي للدراسات والأبحاث للمشاركة في حوار ثقافي وفكري مفتوح مع الروائي والكاتب الصحافي التونسي حسونة المصباحي حول تجربته الروائية والصحفية، في ذلك المساء الحزين سقط فوق رؤوسنا خبر وفاة الشاعر الفلسطيني محمود درويش، شاعر أثث أرواحنا بالأحلام لا بالهمس ولا بالتطريب.. وهبط إلينا من أوراق زيتون عنفوانها شعر ذو غنائية عالية مقيمة في ذات مبدع ساكن لغته.. مسكون قضيته..
قال حسونة المصباحي: ستظل تجربته فريدة من حيث كونها تعبيرا عن تراجيديا شعب..
وقال المهدي أخريف سينتظر العالم وقتا طويلا حتى يولد شاعر عظيم.. تحول إلى ضمير أمة.. نحس بصدمة ويتم.. والمدهش في التجرية الدرويشية أنها تطورت اطرادا، لأن صاحبها على درجة عالية من الذكاء.. شديد اليقظة.. قارئ نهم للتاريخ والرواية والشعر. مغامرته الحقيقية مع الشعر بدأت بعد خروجه من فلسطين.. لكم آلمني.. لكم تمنيت أن يحصل الراحل على نوبل.. درويش شاعر كبير يلعب على المناطق الأكثر حساسية وخطرا وليس على العابر.. وقد حمل موهبته إلى الأقاصي.
وقال خالد سليكي هذا شاعر صارع الموت صراع الفلاسفة مثل جاك دريدا..
وقال صمويل شمعون كان محمود يحبني ،يناديني «شمول» (وهي لفظة توراثية) كما كانت أمي تناديني بها.. كان محمود يقول لي: هذا اسمك.. كان متسامحا مناضلا حقيقيا.. شاعرا كونيا مؤمنا بقيم الإنسانية.
وقال مزوار الإدريسي: درويش شاعر استثنائي وغيابه يحدث رجة في كياننا..
وقال خالد الريسوني نستحضر بألم كبير موت شاعر كبير..
وقلت: حقق محمود درويش مطلبيْ الشعر والقضية معاً.. لم تبدل الأمكنة ذاكرته.. جاء ودار ورحل كما سنرحل جميعا.. والمؤلم أن هذا العلم الرامز للبطولة الشعرية والأخلاقية مشى على قلوبنا وشيعته نفوسنا إلى رام الله،ذكرنا بموته قبل موته
صدقت أني ميت يوم السبت
قلت: علي أن أوصي بشيء ما
فلم أعثر على شيء
وقلت: علي أن أدعو صديقا ما
وأخبره بأنيَ متُّ..
لكنْ لم أجدْ أحداً
وقلتُ عليَّ أن أمضي إلى قبري
لأملأه فلم أجد الطريقَ
وظل قبري خاليا منّي
وقلت: عليَّ واجب أن أؤدي واجبي
أن أكتب السطر الأخير على الظلال
فسال منها الماء فوق الحرف
قلت: عليَّ أن آتي بفعل ما
هٌُنا والآنْ
لكنْ، لم أجد عملا يليق بميّتٍ
فصرخت: هذا الموت لا معنى له
عبث وفوضى في الحواس
ولن أصدق أنني قدْ مِتُّ موتا كاملا
فلربما أن بينًَ بينْ
وربما أنا ميت متقاعد
يقضي إجازته القصيرة في الحياة
!

miércoles, agosto 13, 2008

عبد اللطيف شهبون.. سكن الليل

سكن الليل..

عبد اللطيف شهبون
عبد اللطيف شهبون

.. في سمر قاهري تحولت فيه قلوبنا ساحات لطيور أشواق تعبر سماوات الخيال والمحال.. سمر قاهري ارتشفت فيه نفوسنا رحيق ماأحييناه وأنعشناه من محفوظ ذاكرتنا من عيون الشعر الإنساني.. تلامست رؤانا، واستوت في الاختيار دون أن يعلم أحد منا مافي زوّادة الآخر..
أنشدنا ناجي مرزوق (مثقف تونسي، صاحب دار نشر وفاعل حقوقي..) في برهة مختاراته الرومانسية الفرنسية حتى خلناه ضاربا موعدا للقاء فجر أوغروب..!
قلت للسيد علي كمال الدين الشاعر والمناضل الحقوقي البحريني ـ بعدما أنهيت إنشاد قصائد شعرية «إني هنا».. «كل أغنية».. «ثلاث غيمات رمادية».. «سنعلق برتقالات في كل غيمة».. «أحبك».. «أين يوجد الطفل الذي كنته».. «هذا هو الحب».. لشعراء إسبان ولاتينوأمريكيين: عندما تراودني رغبة الإنشاد أجدني رائيا وجها كان مرآتي..وجها مازلت أجدد السؤال عنه في كل درب أو باب، وأنا أسمع همس ذرّاته وأناته.. أوكلما تمثّلْتُ نفسي في قصائد غيري.. وعندما أكملت حصتي من الإنشاد ونحن جلوس بالغرفة 905 بفندق الجزيرة شيراتون في الأسبوع الأخير من أكتوبرسنة 2002.قبل أن تبدأ محنتي الصحية الأولىمع قلبي.. ولما جاء دور السيد علي كمال الدين قال لنا: أنصتوا إلى هذه القصيدة الرائعة التي كتبتها شاعرة بحرينية لزوجها المعتقل:
تِوصّيني.. تِوصّيني..
على ياذمّة تِوصيني؟
حياتي انْتَ ونبضْ يسري بشْراييني
ولو أنّكْ مُو دَمَعْ
ماضمّتكْ عِيني
ولو انّك مُوكَحَلْ
ماشالتكْ عيني
ايلُوموني،
واحسّكْ تكبرْ بروحي
وايلُوموني
وانهْ بْلَا شُوفْتك شِي ينفعنْ عيُوني؟
ياشوقي..
وفرحتي..
ودنياي..
ولُوني
وعذابي..
ولوعتي..
وشكواي..
واظنوني
توصّيني يا واهِسْ تضحكْ الدنيا على اشْفَافَكْ
يابُوشعرالّليل يلعب على اچتافك
احس روحي تأمّنْ بيكْ وتخافكْ
واحس لغز شنْهُو انْتَ وشْنُو أوصافك؟
ولاغيرك نبعْ بالشوق يرويني..
أنهينا الإنشاد ونحن على وفاق أن الإعجاز في الشعر الفصيح والعامي هو قدرة على التأليف بين الموهبة والإلهام والانجاز في ثوب يستخدم الملفوظ الاستعاري كآلية يكتشف بها الشاعرما يبدع ويخترع مايجد.. في القاهرة: سكن ليلنا.. وفي ثوب سكونه.. اختبأت أحلامنا

LAZARILLO de TORMESعبداللطيف شهبون

يتعزز الرصيد الروائي الشطاري بهذه الترجمة الرفيعة التي أعدها الصديقان

إدريس الجبر وني و محمد المساري بدعم من وزارة الثقافة الإسبانية وباقتدار لغوي و حس نقدي يصحح المترجمان ما سلف نشره من أصل هذا النص المؤسس...

miércoles, agosto 06, 2008

تكفيك إشارة.. عبد اللطيف شهبون

تكفيك إشارة..


عبد اللطيف شهبون
عبد اللطيف شهبون
عدت في الآونة الأخيرة إلى المدونة الشعرية الصوفية الباذخة لشاعر مغربي فذّ هو أحمد بن عبد القادر التستاوتي (دفين باب البراد عيين بمكناسة الزيتون عام 1127 هـ). طفت في أرجاء هذه الحديقة الصوفية واستوقفتني تلك العتبة النظرية التي وضعها التستاوتي لملحوناته المضمنة في الباب الخامس من «نزهة الناظر وبهجة الغصن الناضر»، والتي تحيل القارئ على موجهات هذا الشكل من أشكال التعبير الفني المؤسس على بلاغة شعبية باعتبارها آية تواصلية لا تتحكم فيها الأنساق اللغوية الفصيحة ولا الطرائق الأدبية المعتادة في التعبير الفني الفصيح.. مركزا على السماع أو الأحبولة التي تقتنص فيها الأرواح علي حد قول أبي العباس في رسالة صوفية جميلة بعث بها إلى أحد أصفيائه (الحاج المفضل) في أواخر العشر الأواسط من صفر عام اثني عشر ومائة وألف.. ورد فيها أن «.. من خلص من الدهش، ورق له المحبوب وهش.. نطق بالثناء الجميل في حضرة التبجيل:
خــــــدك ضــــي اهــــــــــــلالْ
وللي شافـو ف النــاس يختبــــل
وانــــــــت غــــــيــر اغـــــــزالْ
ماخليـــــــت لـي كــــل العقــل
ـ ..ومن هذا الأسلوب، العجيب الأنبوب:
حسنــــك حســـــــــنْ اغــريـــــــبْ
يجمــــع لي بين الـــــدا والــــدوا
وانـــــت غــصـــــــــن ارطــيــــبْ
وللــي شافـــك يبـــرا من لهــــوا
ويسترسل التستاوتي في سرد مقطوعاته الشعرية الملحونة وهو واقع تحت تأثير سكينة الانتشاء الصوفيّ مقرا أنه يتغنّى.. ويتمنّى أن يتهنّى معللا بوحه الجميل «فللأرواح مراتب في عامل الملكوت ومشارب في عالم الرحموت.. ومطالب في عالم الجبروت.. ولكل مقام مقال.. ولايدعي أحد من غير ماله من المقامات والأحوال، فالمهجور ينبغي أن يسمع مايطمعه في اللقاء.. والواصل ينبغي أن يسمع مايقتضي دواعي البقاء.. ولولا أن الأرواح مكبلة في أكبال الشهوات، ومقفصة في أقفال المخالفات لانخرق الحجاب.. ورأيت العجب العجاب.. وقد بسطناكم بما المسكوت عنه أولى وأعذب وأحلى:
ستكفيك من ذاك الجمال إشارة ودعه مصونا بالجمال محجبا
تدور موضوعات القصائد الملحونة للتستاوتي في حقول دلالية كبرى هي: التوسل، والحب الصوفي، والمراجعات، في تفاعل مع المحيط الاجتماعي والسياسي يقول متوسلا بأهل الله:
يا اهـل الغيــاث، يااوتــاد الزمــــان
ياقطبنا وسيــاد كــــل النـــــــــاس
ياسادتي هــــــذا الظـــــلام دهـــان
واقماركم غــابـــــت ولانــبــــــــراس
فكــوا لعبــاد بحرمـــة لعــدنـــــــان
واعطـوا الجميـع أمـــان من لانغــاس
ـ .. ويقول مشيرا إلى الحقيقة الصوفية:
قالت لي ليلـــى وقولها مقبـول صحيـح
ما يوصلـــي غير فـــــاني من لغــــيار
ـ .. وعن هذه الحقيقة يشير مراجعا ولده المأمون:
ف كبـد السّـمـــــا ترْمـــــي لانـــــوارْ
واضْرير العين يابْني: كيـــفْ يراهـا؟!
وفي ملحونة ينزع فيها منزع الصوفيين في التعبير عن مواجدهم حيث تلتبس نفوسهم بصور المحسوسات، مبطنة أبعادا ذاتية وموضوعية:
هبـت ريـــح ازمــان، اريـــاح الغـيــض
واهـتــزت منها اجْــبالْ لعيــاشــــــي
أشعار أبي العباس أحمد بن عبد القادر التستاوي تجسيد لمعاناة مثقف مغرب القرن الحادي عشر الهجري وهو واقع نهب الانحلال والقهر.. وهي في ثوب متحرر من الترتيب المعتاد في الفصيح يكسب اللغة العامية قدرتها على التأثير ممايرفعها من مستواها السطحي إلى مستوى إيحائي راقٍ بواسطة شبكة العلاقات الرامزة والرمزية بين كلمات تخلق كونا شعريا أثيرا.. ومع ذلك لم تحظ الملحونات التستاوتية لا بالتعريف ولا بالدراسة..ولو قدر للباحثين والمهتمين بالتراث الشعبي الاطلاع على هذه الملحونات وملحونات العائلة التستاوتية (أحمد، العياشي، محمد الحاج، ابراهيم، المأمون، محمد الشريف..)لوقفوا على مادة غزيرة جديرة بأن يعرف بها وتدرس في سياقاتها الفنية والثقافية والاجتماعية والسياسية والانسانية
.

lunes, agosto 04, 2008

عبد اللطيف شهبون.. مانح الشذى

مانح الشذى
لم تخل جلسة من جلساتنا الإخوانية في منزل فقيدنا العزيز المرحوم الحاج محمد العربي الخنوس بطنجة من إمتاع و
مؤانسة.. حتى كادت كل جلسة تنفرد بموضوع ثقافي أو سياسي أو اجتماعي أو شعري..
منذ سبع عشرة سنة- و نحن جلوس بمنزل فقيدنا الحاج العربي- طرح صديقنا الأستاذ إدريس الجبر وني ملاحظات نقدية حول خصوصيات شعر أمريكا اللاتينية متوقفا عند تجربة خوصي مارتي (1853-1859), الذي تعرفنا إليه من خلال ما كنا نقرأه في العقد السابع من القرن الماضي من مجلات و جرائد كوبية .. و من كتب خاصة أعماله الكاملة التي كانت توزعها سفارة كوبا دعما لثقافة اليسار.
أنهينا سمرنا الثقافي في منزل المرحوم الحاج العربي, و في اليوم الموالي استثمرت ما دار بيننا من نقاش, فكتبت وقتئذ مقالة أعيد نشرها الآن استذكارا للحاج العربي الخنوس الإنسان الطيب النبيل الكريم..
الذي فتح لنا بيته و قلبه.. و كانت له علينا أفضال..
في العقود الأخيرة من القرن التاسع عشر ارتفع صوت الفن و السياسة في أمريكا الاتينية.. صوت خوسي مارتي..؛ شاعر, ثائر, ثوري في الفن و السياسة.. و صاحب رؤية مستقبلية للعالم مكنته من جس نبض فضاءات شعرية غير مستكشفة, و ارتياد آفاق بعيدة لتجربة جماعية منقلبة نحو الداخل ..و معبر عنها بمثل هذه الشهادة الفنية الذاتية:
أنا آت من كل الجهات..
ذاهب نحو كل الجهات..
أنا فن بين الفنون..
و بين الجبال أنا جبل..
هذا الشاعر/ الساحر التقط كنه الأزمة الاجتماعية في زمنه ببعد نظر و حدس مصيب.. فكانت تأملاته مدهشة مصاغة في تراكيب متضادة و غريبة.. تتعايش فيها تفكيكات إبستيمولوجية, و اختراقات لسانية, و تجسيدات نفسية ملامحها الألم و العزلة, و التأمل و الاستنباط الذاتيان المبدعان المتحرران إيديولوجيا و المؤمنان بإنسانية مثالية رومانسية.. في ثوب لغوي يحتفظ بأهم عناصر التقاليد الأدبية للغة الإسبانية: معجما و تركيبا و إقاعا..
و إن الدراسة المقارنة لأشعار خوسي مارتي بأشعار معاصريه من أمثال:ما نويل غوتييريس تأخيرا, و خوسي أسونثيو سيلفا, و خوليان دلسكال, و روبين داريو لتؤكد و تكشف أنه يقف بمفرده شاهدا ثائرا..
في تراث هذا الشاعر و في حياته نلمس ذلك الربط الجدلي بين الحياة و الفن, لدرجة يصعب معها رسم حدود فاصلة بينهما.. رجل الفعل و العمل.. و بين الفنان.. ثم إن لهذا الارتباط الوثيق صدى في أفكاره و تنظيرا ته.. فقد كان يقول:
- عندما لا تصلح اللغة لأن تكون لباسا للشعور النبيل و الفكرة الخالدة فهي مجرد دخان..
- إن القصيدة الشعرية يجب أن يكون لها جذر في الأرض و أساس فعل واقعي ملموس..
- ليس الشاعر من يجعل النملة تمشي, بل هو ذاك الذي يمنح الشذى, و يرسل الأنوار, و ينادي إلى النصر و إلى الإيمان بالكونية.

viernes, agosto 01, 2008

عبد اللطيف شهبون عروة الإبداع


عبداللطيف شهبون
عروة الإبداع
إلى صديقي العزيز محمد العربي الخنوس عاشق الجماليات الشعرية..
تحت تأثير التركيز الزمني و التكثيف العاطفي, يكتب الشاعر قصائده و هو في درجة عالية من التوتر.., يكتبها بمداد قلبه مانحا إياها قوة إيحائية و نفسا مولدا..
يلتقط القارئ ما يكتبه الشاعر.. يتفحص كلماته فيتعرف إلى نبضات قلب الكتابة مكتشفا توترها رابطا ذلك بحساسيته الخاصة..
ينقل الشاعر تجربته فيصيرها القارئ الشغوف تجربة خاصة به بعد أن يتسلل إلى ذبذبات كلمات الشاعر مسقطا عليها شعوره الذاتي، و ما يجري في كتاب حياته.
تنادي القصيدة الجيدة قارئها المختار.. كي يجس نبضها، و يبادلها مشاعرها مثلما يقع و يحدث في مقام العشق..
هذه الطاقة السحرية الخفية العصية التي تحرك الشعراء و القراء, و تدعوهم إلى البحث في الكلمات و القلوب عن لقاءات مدهشة متجهة نحو مركز الذاكرة لإيقاظ ما هو كامن في طبقاتها.. واستمالة ما هو ثاو في أغوار النفس الولهة من رغبة في تلقي الجماليات الشعرية: مثل دم أو قلب يخفق داخل قلب..
يسمع القارئ إنشادات الشاعر, و يرى كيف تنمو و تنبسط إفاداته.. يعيد نظراته فيما يقرأه من أشعار و يرافق ذلك بذكائه و حسه..
تحت تأثير الكلمات الساحرة يتحد الشاعر و القارئ.. و تحت عجلات الفضاء الزمني يحيلان المستحيل ممكنا.. و الممكن أفقا.. و يحييان سويا إيقاع البيان السحري و أصداءه.. قبل الرحيل عن هذا العالم القاسي و اللاشعري...
...

jueves, julio 31, 2008

لماذا السفر بعيدا..؟! عمود عبد اللطيف شهبون

لماذا السفر بعيدا..؟!

عبد اللطيف شهبون
عبد اللطيف شهبون

في يوم الخميس 26 غشت 1993 استضاف نادي 21 بطنجة «عميد» و«شيخ الزجالين» الشاعر حسن المفتي الموسومة أشعاره ببلاغة شعبية تطرب الجمادات.. وتحرك النفوس الجامدات..!
في أمسية ذلك اليوم الجميل أصغينا إلى إنشادات حسن المفتي من دفتره المنسي المعنون لاحقا بـ«التّلْتْ الخالي» من منشورات وكالة شراع لخدمات الإعلام والاتصال..
كان السماع أحبولة اقتنصت أرواحنا.. وأرقصت أشباحنا.. (والناس في هذا مختلفون، قد علم كل أناس مشربهم).
كانت أمسيتنا رائقة «من أماسي الأندلس المحفورة في وجداننا..لَألاَءةً بأشطار الشُّشْتُري وخرجات ابن قزمان» كما وصفها الشاعر أحمد الطريبق وقتئذ..
أنشد حسن رائعته موال عشق لبلدي:
«بشفار عيني كتبت سميتك
ف عيون لولاد
ف حجار لواد
ف نخلة طويلة كتسبح..
لرب لعباد
ف جناح الطير للي مسافر لألف بلاد..»
وأنشد:
مكتوب علي كل عذاب اكبر مني
من هذي سنين كيمحني
من يوم مانبتت ف لساني
كلمة حره..
وأنشد:
أنا مازل كنستنّاكْ..
وخَّا بْطِيتِي عليّ بزّافْ
فَ وتَاد الحب قبلي مشدود
وأنشد:
أنا والغربة ومكتابي
عايش جوّالْ
وأنشد:
حجبوك لعدا ياولفي
حجبوك لعدا
ونار الشوق ياولفي
مابغات تهدا..
وأنشد:
يا المشوق لاهل المحبه
أهل المحبة ف عذاب..
تغنى حسن بمعان إنسانية غير منحصرة في العرَضي.. وجال بنا في تجربته وتفاعله مع الحدث الاجتماعي العام..
على هامش جلسة الإنشاد حكى لي حسن عن تجربته الشعرية التي كانت بدايتها في مصر.. واستوقفنا الكلام على حدود «دور الرقيب» في منح التأشيرة لهذا النص أو منعه.. ومن طريف مارواه لي أن «رقيبا» وضع خطا أحمر تحت جملة وردت في نص كلمة معدة للغناء، تقول الجملة: ونسافر بعيد. وضع الرقيب خطا أحمر تحت هذا الجملة وكتب في هامش الصفحة: لماذا السفر بعيدا؟!
في تلك الأمسية الخالدة كان من بين الحاضرين: الطيب الدليرو، أحمد بوكماخ، مصطفى بن عثمان، الحاج محمد العربي الخنوس.. وجميعهم قد توفاهم الله.. جميعهم قد سافروا بعيدا.. في غفلة الرقيب.. أما نحن ففي انتظار
.

martes, julio 29, 2008

لكل طنجته..! عبداللطيف شهبون

لكل طنجته..!

1

عبد اللطيف شهبون
عبد اللطيف شهبون

ـ في شهادة خوان غويتيسولو عن المرحوم محمد شكري قدمها يوم الخميس الماضي بفندق المنزه بطنجة قال
ـ إن من حقائق الواقع القرائي في المغرب أن الذين لهم رغبة في القراءة تعوزهم الإمكانيات.. والذين تتوفر لديهم الإمكانيات لا يقرأون..!
ـ الترجمة التي وضعت لـ«الخبز الحافي» «EL PAN DESUNDO»، ليست مناسبة، إذ الصواب أن يترجم العنوان بـ EL PAN A SECAS (وهذه ملاحظة دقيقة كان صديقي الأستاذ إدريس الجبروني قد انتبه إليها وقت ظهور الترجمة الإسبانية).
ـ سيرة المرحوم محمد شكري تأريخ لحياة الفقراء في منطقة الريف التي شهدت حربا ضد محمد بن عبد الكريم الخطابي..وتمت تعبئة مواطني المنطقة لاحقا في حرب لا تهمهم، هي الحرب الأهلية الإسبانية..! أنتجت فظاعات..
ـ التهمة التي وجهت لمحمد شكري.. أن كتاباته تقدم صورة مشوهة عن طنجة هي التهمة ذاتها التي وجهت لخوان غويتيسولو في الستينات من طرف وزارة «الإعلام.. والسياحة» عندما كتب عن منطقة ألمرية فاعتبر ذلك تشويها لصورة إسبانيا الساعية وقتئذ لترويج بضاعتها..!
ـ موقع شكري في الثقافة العربية: «موقع في مكان ليس هو المكان..!»
ـ شكري كاتب أصيل حطم طابوهات ببلاغة واقعية.

ـ اللغة الفصحى لغة جميلة للقراءة والكتابة.. أعشقها لكن لا أحد يتكلم بها!؟
2 ـ وفي شهادة الطاهر بن جلون قال:
ـ إن نجاح شكري ليس مصطنعا بل هو نجاح طبيعي بالنسبة لكاتب طرح قضايا موجودة وليست مستحدثة.. وبلغة في متناول الجميع.
ـ عاش محمد شكري حزينا.. جريح الكيان.. يعاني طفولة شقية.. محروما من حنان الأم والمرأة.. مرّ بأشياء مروعة ورهيبة.. لكن الأدب انتفع أيما انتفاع بقوة كتاباته وإصراره على التشبث بالحياة..
3 ـ أما شهادة الشاعر المهدي أخريف، فقد لامست قضايا أساسية مجلية لروح الصنعة الكتابية عند شكري منها:
ـ أن محمد شكري كان له وعي كبير بحدوده وإمكانياته ككاتب وهو ما ساعده على معرفة الطريق الذي سار فيه؛ في الستينات كتب قصصا قصيرة اعتبرها تمارين.. أما كتابه الخبز الحافي فتتويج لهذه التمارين.. ومن هنا كان حرصه على التحرك داخل حدود مضمونة النتائج..
ـ كان شكري يكتب بتأن، يبذل مجهودا هائلا.. يتألم.. يتعذب عذابا حقيقيا وهو يسعى إلى تجويد قدراته الكتابية والتخييلية.. والنتيجة هي أننا عندما نقرأ أعماله: الخبز الحافي، زمن الأخطاء، السوق الداخلي وغيرها نحس باختلاف كل عمل عن الآخر..
ـ أثارت كتابات شكري ردود فعل متضاربة فالشباب والكتاب الطليعيون والحداثيون رحبوا بها.. وكثيرون رفضوها.. حاربوها ودعوا إلى منعها..
ـ أعمال شكري شاهدة على طنجة ولكل طنجته.. لكل طنجته.. لكل طنجته..!

مركز القاهرة ينظِّم اجتماعًا تشاوريًا عن المعوقات والتحديات التي يواجهها الإعلام في شمال إفريقيا




مركز القاهرة ينظِّم اجتماعًا تشاوريًا عن المعوقات والتحديات التي يواجهها الإعلام في شمال إفريقيا

10 يناير/ كانون الثاني 2007
القاهرة - مصر

يعقد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان خلال يومي 13-14 يناير الحالي، بمدينة القاهرة، اجتماعًا تشاوريًّا تحت عنوان "نحو إعلام جديد: المعوقات والتحديات التي يواجهها الإعلام في شمال إفريقيا"، وذلك بمشاركة نحو مجموعة من رؤساء تحرير الصحف، وكتاب الأعمدة والصحفيين والإعلاميين - من 14 صحيفة و6 قنوات تليفزيونية ومحطة إذاعية - والأكاديميين، وممثلين عن عدد من المنظمات الدولية, وعدد من القانونيين والناشطين الحقوقيين، وذلك من 6 دول عربية تقع في شمال إفريقيا وهي (مصر - ليبيا - الجزائر - تونس - المغرب - موريتانيا).
جدير بالذكر أن هذا الاجتماع يأتي ضمن سلسلة من الاجتماعات التشاورية الإقليمية على مستوى القارة الإفريقية، والتي عقدت على مدار عام 2006 ، بالتعاون مع اللجنة الاقتصادية الأفريقية بالأمم المتحدة ECA، والمنتدى العالمي لدعم الإعلام وهيئة الإذاعة البريطانية BBC ، ومبادرة تنمية الإعلام في أفريقيا، والتي تهدف إلى الوصول إلى فهم مشترك عن حالة قطاع الإعلام في أفريقيا، وتوفير منبر للفاعلين الإعلاميين في أفريقيا، وللشركاء الدوليين المعنيين بالإعلام؛ لتحديد القضايا ذات الأولوية على المدى القريب والمدى البعيد، وكذلك المجالات التي بحاجة للدعم لتحقيق قطاع إعلامي قوي ومستقل.
هذا وسوف تركز فعاليات الاجتماع على نقاش عدد من القضايا، أبرزها: وسائل الإعلام بين سيطرة الدولة والملكية الخاصة، مستقبل الإعلام المملوك للدولة، احتياجات التدريب ورفع قدرات الإعلاميين، الحماية النقابية للإعلاميين، دور مواثيق الشرف الصحفي.
وسوف يصدر عقب الاجتماع تقريرًا يضم خلاصة النقاشات والتوصيات حول الإعلام في شمال أفريقيا؛ لضمه في التقرير العام الذي سيحتوي أيضا على خلاصة كافة الاجتماعات الإقليمية الأخرى.
للمعلومات؛ الاتصال بـ (سحر عبد الناصر) منسق الاجتماع، و(رجب سعد) مسئول الإعلام.
مرفق جدول أعمال الاجتماع.
جدول الأعمال
اليوم الأول
9.30 : 10:00 التسجيل
10:00-10:30 الجلسة الافتتاحية
أ/ معتز الفجيري
مدير البرامج بمركز القاهرة للدراسات حقوق الانسان
أ / مارتا تاي موغيس
اللجنة الاقتصادية الافريقية / الأمم المتحدة
10:30-1:00 الجلسة الأولى
الإعلام بين سيطرة الدولة والملكية الخاصة
(الصحافة)
رئيس الجلسة أ / عبد اللطيف شهبون
استاذ جامعة عبد المالك السعدي
محرر بمجلة الكرامة الخاصة بحقوق الإنسان( المغرب )
1. القوانين المحلية وحرية إصدار الصحف الخاصة
أ / عبد الله خليل
خبير القانون الدولي لحقوق الانسان(مصر)
2. مستقبل الصحافة المملوكة للدولة
أ د / ليلي عبد المجيد
وكيل كلية الاعلام جامعة القاهرة (مصر)
3. تحديات أمام الطباعة والتوزيع
انور الهواري
رئيس تحرير الوفد
تعقيب
أ/ نزيهة رجيبة
نائبة رئيس "المرصد الوطني لحرية الصحافة و النشر و الإبداع"( تونس )
1:00 -2:30 استراحة غذاء
2:30-4:00 الجلسة الثانية
مقومات استقلال الإعلام المرئي والمسموع
رئيس الجلسة أ/ صفوت العالم
استاذ كلية الاعلام جامعة القاهرة
1. أي نموذج لمستقبل القطاع المملوك للدولة(مفهوم بث الخدمة العامة) ؟
د/ حسين امين
استاذ بقسم الاعلام الجامعة الامريكية بالقاهرة
2. معوقات المبادرات الخاصة في مجال التلفزيون والإذاعة
أ / عمرو خفاجي
رئيس قناه دريم (مصر)
أ د / رضوان بو جمعة
دكتور بجامعة الجزائر كلية الاعلام
تعقيب
أ / محمد خاتم
معد ومقدم برنامج تحقيق في التلفزيون المغربي
اليوم الثاني
10:00-12:00 الجلسة الثالثة
المجتمع المدني والإعلام
رئيس الجلسة أ/ سامي نصر
المجلس الوطني للحريات بتونس
رئيس هيئة تحرير "كلمة "
1. دور المجتمع المدني في دعم مهارات الإعلاميين
أ/ نجاد البرعي
محامي نقض (مصر)
2. الإعلام والانتخابات بين الحياد والمهنية
أ/ معتز الفجيري
مدير البرامج بمركز القاهرة للدراسات حقوق الانسان
3 . التحديات امام الاعلام البديل
أ / ايهاب الزلاقي
مساعد رئيس تحرير جريدة الدستور (مصر)
معقب
أ / مصطفي الزنايدي
محرر جريدة البيان (المغرب)
مسئول في النقابة المغربية
أ / خالد السرجاني
صحفي بجريدة الاهرام (مصر)
12:00-12:30 استراحة شاي
12:30-2:30 الجلسة الرابعة
الحماية النقابية و مواثيق الشرف
رئيس الجلسة رشيد خشانا
رئيس تحرير جريدة موقف (تونس)
1. دور النقابة في حماية أعضائها
أ / كارم يحي
صحفي جريدة الاهرام (مصر)
2. كيفية تفعيل ميثاق الشرف الصحفي
أ / صلاح عيسي
رئيس تحرير جريدة القاهرة (مصر)
تعقيب
أ / خالد مشبال
مدير جريدة الشمال (المغرب)
أ / فيصل مطاوي
رئيس تحرير جريدة الوطن (الجزائر)
أ / جمال فهمي
عضو مجلس نقابة الصحفيين
2:30-4:00 استراحة غذاء
4:00-5:00 الجلسة الختامية
رئيس الجلسة أ/ محمد بن الوديعة
رئيس تحرير صحيفة السراج المستقلة
خلاصات وتوصيات
أ/ عصام الدين محمد حسن
باحث بمركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان
أ/ معتز الفجيري
مدير البرامج بمركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان

viernes, julio 25, 2008

المغامرة اللغوية في ديوان «كما لو رآني..» لعبداللطيف شهبون //عبداللطيف الزكري

المغامرة اللغوية في ديوان «كما لو رآني..» لعبداللطيف شهبون

2008-06-20
عبداللطيف الزكري*
إن الممارسة الشعرية بحث عن معرفة سرية تقوم في الغالب على إرادة لاواعية في توطيد الصلة بين الإنسان والعالم، بكل ما يحفل به العالم من حياة مفعمة بالأحاسيس والحدوس والرؤى والأحلام والاستيهامات والخيالات..
إلى وقت ليس ببعيد، كان التمييز بين النثر وبين الشعر خاضعا لقواعد علوم الآلة وبخاصة علم العروض. وكان الشعر عند النقاد الكلاسيين يفترق عن النثر بضوابط المعنى والوزن والقافية. إن هذا التمييز شكلي تماما، يجدر بنا أن نتجاوزه إلى ما هو أبعد وأعمق. إن الشعر -في اعتقادي- يتحدد بحرارة معينة وبارتفاع ملموس في الجرس، وبالأخص باستعمال متفرد للغة، هذا الاستعمال الذي أميل إلى تسميته بالمغامرة اللغوية، وهي مدخلي إلى ملامسة المعرفة السرية في ديوان الشاعر عبداللطيف شهبون (كما لو رآني..). في أي مظهر تتجلى المغامرة اللغوية في هذا الديوان؟ ما جماليتها؟ وما أثرها على انبثاق الدلالات الشعرية وعلى تبلورها؟
أولا: الينابيع الجوانية:
«تصنف الدلالات اللغوية في أصناف ثلاثة: فكرية حضورية، ولفظية صوتية، ثم خطية رقمية.هذا التصنيف الدلالي يقوم على الوصل بين الطبيعة الجوانية والمظاهر الوجودية. وتلك العلاقة الجمالية تحمل أمانتها الشخصية الإبداعية، لأنها تدرك أن اللغة الفنية توحد بين الخلق الفكري والتصوير البياني..»(1). ومن أهم تجليات الينابيع الجوانية عند الشاعر عبداللطيف شهبون في ديوان (كما لو رآني..) التراث الصوفي بكل زخمه واحتشاده الرمزي، فمنذ عتبة الديوان يصرح الشاعر أن «كما لو رآني حرف وحجاب»(2). بمعنى أنه لغة ورموز سرية محتجبة، تتطلب لاكتشاف شفوفها وتوهجها اقتفاء أثر الشاعر في قصائد ديوانه الذي كان معراجه إلى سماء الفتح(3) كما قال.
وغير خفي أن الألفاظ المتداولة في هذه العتبة، التي يشرع بها الشاعر ديوانه، هي من صميم المعجم الصوفي، ولذلك يحق أن نقول إن التراث الصوفي هو الينبوع الثري الذي شكل جوانية الشاعر، فجعل دواخله تحتدم، وتفيض بفيوضات وكشوفات تجلوها قصائد الديوان، يقول الشاعر في قصيدة (أي شيء عنك ينسي؟)
«لهف قلبي..
حار لبي
أين حرفي..؟
أين ظلي..؟
قل بربي.. !»(4)
فهذا المقطع على وجازته وكثافته يلخص بدقة ما نسميه (الينابيع الجوانية) فالشاعر يومئ إلى حاله بقوله: «لهف قلبي.. حار لبي»
فهو متحرق مشوق، وصل به الأمر إلى مقام الحيرة العقلية، وإذ يستنجد بقلبه، يتساءل عن حرفه، والرمز المتضمن في سؤاله «أين حرفي؟» هو سؤال الكينونة، لأن الشاعر لا يحقق ذاتيته إلا بلغته، وهي التي تؤشر إلى عمق تجربته وارتباطه بالعالم، مهما حلق وجنح. ولا غرابة أن يتلو هذا السؤال عن الحرف، سؤال آخر عن الظل «أين ظلي..؟» بما يدل عليه الظل، حتى في الدلالة العادية المتداولة، على الصورة الأخرى الملازمة للشخصية.. لكنها صورة لا تدل على الحقيقة الجوهرية لهاته الشخصية، باعتبار تلك الحقيقة محتجبة. ولعله لهذا السبب يطالب الشاعر الآخر بهذا النداء: «قل بربي..!»
إن الينابيع الجوانية متعددة في ديوان (كما لو رآني..) فهي تراثية عربية إسلامية وإنسانية عالمية، شكلت وجدان الشاعر، ومنها بنى ذاتيته وتجربته الشعرية، فهو يمزج بين تجربة الذات - وهي صميم الجوانية -وبين التراث المتعدد الذي ألمحنا إليه من قبل.
تتبدى المغامرة اللغوية لدى الشاعر عبداللطيف شهبون، في قدرته الخلاقة على منح اللفظة الواحدة بعدا كينونيا شاملا، فهو -مثلا- يقول في المقطع الأول للقصيدة التي عالجنا مقطعها الثاني أعلاه:
«إيه ظلي
نورت دنياك نفسي
أي شيء عنك ينسي؟
في حياتي.. في شتاتي..
أو مماتي؟»(5)
فلفظة واحدة، هي لفظة «الظل» تصبح شمولية الدلالة على «الذات الشاعرة في الوجود» تطال الحياة والشتات والموت. إننا إذا أمعنا النظر في لفظة «الظل» في علاقتها التجاورية بـ «الحياة والشتات والموت» نجدها ذات حمولة فلسفية صوفية وجودية، لأنها تنم على تجربة الشاعر، تجربة «الشتات» التي قد تعني، من ضمن كثير مما يمكن أن تعنيه، التسكع في العالم نظرا للحيرة التي تلف الشاعر، وهو ما يصرح به الشاعر نفسه حين يقول -في هذه القصيدة ذاتها- «حار لبي». واللب هو الجوهر في الكينونة الإنسانية. فإذا كان هذا اللب حائرا، فهذا يعني أن المسالك في الطريق وعرة، فكيف يجتازها الشاعر؟
ثانيا: الخيال الإبداعي
لعلنا لا نقول جديدا، بعد الذي تقدم، إذا خلصنا إلى أن الشاعر يتجاوز حيرته الوجودية باعتماد الخيال الإبداعي الخلاق، الذي تطفح به قصائد الديوان. ومن هذه القصائد التي تجلو هذا الأمر، والتي يمكن اتخاذها نموذجا لخديناتها الأخريات من نفس المنحى، قصيدة «سفري»، يقول الشاعر فيها: «ترف خيالات ذكراك حولي..
تلامس عيني،
وتلفح ظلي بنار
أجدل منها ضياعي
أجوب بها طرقا في الشمال..
وأخرى جنوبا..
بأقصى الجنوب
قباب زهت بالفرح
في بحار الوله
وسواحل ذاتي/السفر»(6)
فأول ما يطالعنا في هذه القصيدة، كلمة (ترف) وهي في أصلها تدل على حركة الجناحين عند الطائر المحلق، والشاعر عندما يردف بهذه الكلمة/الفعل، كلمة (خيالات) يستعير التحليق للخيالات، وأية خيالات هي؟ إنها»خيالات ذكريات» المعشوقة - ولنا أن نقول بدون تردد إنها هي»الحرف والحجاب» الذي يحيا الشاعر طوره المتبقى (حسبما يلمح في عتبة الديوان المشار إليها سابقا)، فهذه الخيالات المجنحة تطوف بالشاعر إلى حد أنها تلامس عينيه، والمغامرة اللغوية -ها هنا- تتجسد في شكل خيال إبداعي خلاق يجعل المجرد محسوسا، في صورة شفيفة لامعة، تزداد شفوفا حين نلمس الرمز الشعري -أعني الرمز الذي تومئ إليه كلمة»ظلي»- الذي يتردد في هذه القصيدة متصلا بلفح النار، بمعنى اللهيب الذي ينقدح من خيالات الذكريات. فالشاعر مفعم بالذكريات إلى درجة الاحتراق. وهكذا تتبلور الطاقة الإبداعية الخلاقة بخيال رمزي يشف عن مغامرة لغوية، يركبها الشاعر في بحار الإبداع. إن تلك الذكريات تسعفه في تجديل ضياعه (تسكعه في العالم كما قلنا سابقا) حيث يجوس في الطرقات شمالا وجنوبا.. وهاهنا في الجنوب ترتفع، بفضل الخيال الإبداعي، قباب تزهو بالفرح، في بحار العشق حد الوله. ولا يقر للشاعر قرار، كأنه السندباد الجديد. فسواحل ذاته هي السفر.. فهل تمكنا من السفر في هذا «السفر»؟هل استجلينا المغامرة اللغوية التي تنم عليها قصائد ديوان (كما لو رآني..) أملنا أن نكون قد حققنا قليلا من ذلك، لأن اللغة هي «مسكن الوجود» بتعبير الفيلسوف الألماني هايدجر، وهي في الآن ذاته «بحر لا شاطئ له» كما قال القائل.
إن جمالية لغة الشاعر عبداللطيف شهبون في ديوان (كما لو رآني..) تستمد شفوفها وتوهجها من مصدرين أساسين هما الينابيع الجوانية والخيال الإبداعي، واعتمادا عليهما اتسمت لغته بالطاقة الخلاقة في تحويل دلالات المفردات اللغوية، وفي إشباعها بالرموز الشعرية الكلية، وقد تأتي ذلك أيضا بوساطة التصوير والبناء الجماليين. وتأتي عن ذلك كله خلق رؤية شعرية تنم على مغامرة لغوية متميزة، وفلسفة متفردة للعشق الإنساني في نبله وسموه..
*باحث وناقد مغربي
الهوامش:
(1)عبدالوهاب أمين أحمد: المغامرة اللغوية في الفتوحات المكية، القاهرة، دار المعارف، (1995) دون طبعة، ص137.
(2ـ 6)عبداللطيف شهبون: كما لو رآني..، طنجة (المغرب)، منشورات سليكي إخوان، 2007، ط1، ص3.

تكريم عبد اللطيف شهبون وندوة بلاغة الرواية Homenaje

تكريم عبد اللطيف شهبون وندوة بلاغة الرواية

131ima

ينظم فرع اتحاد كتاب المغرب بمدينة القصر الكبير حفل تكريم على شرف الأستاذ الشاعر عبد اللطيف شهبون وذلك يوم السبت 21يونيو على الساعة السادسة مساء بالنادي المغربي ، ويتضمن حفل التكريم إلقاء شهادات في حق الشاعر وتوقيع ديوانه الذي صدر مؤخرا والموسوم ب كما لو رآني ، ويشارك في هذا الحفل الشاعر حسن الطريبق والشاعر أحمد هاشم الريسوني ، هذا بالإضافة إلى الأساتذة خالد مشبال وعبد الله الترغي ومحمد كنون وخالد السليكي وبهاء الدين الطود وعبد الواحد الطريس والأستاذة سعاد الطود .

وينظم نفس الفرع يوم الأحد 22يونيو ندوة بلاغة الرواية يشارك فيها الدكاترة حميد الحميداني ومحمد مشبال ومحمد أنقار وشعيب حليفي وعبد الفتاح الحجمري وعبد الحميد عقار وحسن المودن، وتتمحور مداخلات الندوة حول أسلوبية الرواية والنظرية السردية بين البلاغة والأسلوبية والصورة السردية و الرواية

jueves, julio 24, 2008

¿Existe una élite hispanohablante en Marruecos?

María Rosa de Madariaga/un tema polémico

www.marruecosdigital.net

La reconocida historiadora María Rosa de Madariaga nos introduce en un tema polémico y sometido a eterno debate.
¿
Existe una élite hispanohablante en Marruecos?

María Rosa de Madariaga es historiadora. Entre sus obras publicadas figura "España y el Rif: Crónica de una historia casi olvidada" (UNED, Centro Asociado de Melilla, 2000) , "Los moros que trajo Franco" (Ediciones Martínez Roca, 2005), y "En el Barranco del Lobo: Las guerras de Marruecos" (Alianza Editorial, 2006). Su labor goza de un reconocido prestigio en el ámbito de la historia de las relaciones hispano-marroquíes, y especialmente sus estudios sobre la época del Protectorado español en Marruecos.

miércoles, julio 23, 2008

TODO EL MUNDO A TRAVES DEL PENSAMIENTO

Boletín de noticias y comentarios políticos desde el Medio Oriente. Una versión distinta e inconformista de los hechos

T O D O el mundo a través del pensamiento
Escribimos lo que otros callan la verdad es la palabra que da en el blanco.www.todoelmundoatravesdelpensamiento.blogspot.com@Reenvíela, recomiéndela, coméntela@
http://todoelmundoatravesdelpensamiento.blogspot.com/2007/06/t-o-d-o-el-mundo-travs-del-pensamiento.html