sábado, abril 17, 2010

يوم أن كرهت الأرجوحة.. من سيرتي الذاتية سما حسن

يوم أن كرهت الأرجوحة.. من سيرتي الذاتية


سما حسن


كان جارنا الفقير كثير العيال يقيم أرجوحة خشبية أمام بيته الصغير، كانت الأرجوحة من الخشب، ولها حبال قوية وغليظة ومتينة من اللوف الخشن الذي يؤذي اليدين، ولكنني كنت مولعة بركوب الأرجوحة، وكنت أنفق كل ما أحصل عليه من مال من أمي وأبي من أجل ركوب الأرجوحة، حتى أصبحت " الزبونة" المستديمة لدى صاحب الأرجوحة الذي عهد بمسؤولية " حساباتها وإدارتها " لابنه الصغير والذي كان يكبرني بأعوام قليلة.


لم ألتفت في خضم لهفتي على ركوب الأرجوحة إلى تبدل القائمين على الخدمة، ولكنني كنت أتوق فقط إلى وضع قدمي على القاعدة الخشبية لها، وأن أحرك قدمي الصغيرين جيئة وذهابا في ثبات وسرعة من أجل أن تتحرك، وأبحث بعيني عن صاحب الأرجوحة لأستحثه كي يدفعني دفعة قوية أطير بها نحو أحلامي..


نعم كانت الأرجوحة بالنسبة لي هي سفينة الزمن التي تأخذني عن كل ما حولي، حين تحلق بي عاليا وأعانق بصفحة وجهي البيضاء لون السماء الأزرق، كنت أشعر بالسماء تربت على وجنتيّ، وكنت أسمع أصواتا تناديني وتستحثني وتكلمني، وكنت أرى ما لا يراه البشر، خاصة حين تتوسط الشمس كبد السماء، فتلك كانت هي اللحظة التي أحلم بها حين أرى الشمس كبيرة متوهجة، وحولها السماء وتحتها مباشرة يطير رأسي الصغير في رحلة لا تستغرق سوى ثانية من الوقت، ولكنني كنت أتمنى لو تطول الرحلة، وكنت أتمنى لو مددت يدي وتعلقت بالشمس التي ستأخذني لعالم جديد، وكنت أحلم وأحلم حتى تحولت علاقتي بالشمس والسماء لموعد غرامي كل يوم، في عز الظهيرة حين يخلو شارعنا في صيف غزة القائظ، وحين تعد أمي وجبة الغداء، ويتحلق حولها إخوتي انسل من بينهم كقطة تبحث عن مكان لقضاء حاجتها، وأتسلل إلى الأرجوحة، فأدس في كف صاحبها القطعة المعدنية الصغيرة، وأطير نحو عالمي…..


أصبحت أفقد وجبة غدائي كل يوم من أجل موعدي مع الشمس والسماء، وأعود إلى البيت وقد تناولت عائلتي الوجبة الرئيسية، وتركوني دون طعام عقابا لي، ولكنني كنت انزوي في غرفتي الهث من فرط الانفعال واستعيد في وحدتي كل ما رأيته في السماء في رحلتي القصيرة………


ولم أنتبه إلى تبدل المسؤول عن الأرجوحة، وأنا أعود كل يوم في نفس الوقت، ووجنتاي تتضرجان بالحمرة القانية، وشعري يتناثر حول وجهي المستدير، وتتلوث ساقاي بالرمال الجافة، ولكنني كنت أفكر فقط بأحلامي وخيالاتي وموعدي الغرامي…


كانت أمي تلبسني فساتين قصيرة ترتفع عن ركبتي بمسافة كبيرة، لدرجة أنني حين انحني يظهر فخذاي البضان المكتنزان بوضوح، ولكن هذه كانت الموضة الدارجة في أواخر السبعينات، ولم أنتبه إلى أن المسؤول عن الأرجوحة كان يدعو أصدقاءه كل يوم ممن هم في سنه وأكبر وأصغر، ليتحلقون حول الأرجوحة، وينظرون لأعلى وتحديدا وتركيزا للفستان حين أطير، وتتوجه كل العيون المحملقة الجائعة إلى ما تحت فستاني الصغير,,,,,,


كنت أرى اللهفة والاستعداد حين اقبل من بعيد، وأن الفتى المسؤول عن الأرجوحة أصبح يطيل لي المدة المقررة،والتي كانت تنتهي سريعا مقابل قروشي القليلة، ولكنني لم أفكر بالسبب، وربما فكرت للحظة وعزوت ذلك لقلة المرتادين في ذلك الوقت، خاصة أن كل جيراننا من الطبقة الفقيرة، وكنا نحن العائلة الثرية في المنطقة……..


مرت الأيام كثيرة في العطلة الصيفية وأنا أزور أرجوحتي، وأطير مع أحلامي، أتنازل عن وجبة الغداء، ويقرصني الجوع، وفي كل مرة أطير أجد عالما جديدا يرسمه خيالي، حتى كان اليوم الذي سمعت كلمة نابية وأنا أطير…….


سمعت من يصف فخذيّ المكتنزين في وصف قبيح بذيء، وفي تلذذ لا يخلو من نهم……


صحت وأنا أحلق عاليا بالمسؤول عن الأرجوحة أن يوقفها..الدموع اندفعت من كل مكان في وجهي……..


احتقن وجهي أكثر وأكثر بحمرة الغضب والخجل، وكل المسميات التي يمكن أن تطلق على موقفي عدا السعادة التي كنت أشعرها وأنا أحلق…….


وجدت الجمع الغفير من أبناء الحي المتحلق والمفتوح العيون أسفل قدمي حين نزلت عن الأرجوحة….


شعرت كم أنا غبية..وكم كنت عرضا مثيرا ومغريا وأنا منطلقة ببراءة نحو أحلامي وسعادتي الوهمية……..


أطلقت سبابا خافتا مخنوقا بالدموع وهرعت للبيت وبكيت كما لم ابك ومن يومها لم أعد للأرجوحة ولم أرد على سؤال أمي: لماذا أصبحت أول من يجلس لمائدة الغداء؟


تعلمت الكثير من هذا الدرس.


أول ما تعلمته انه من السهل أن تحلم، ولكن من الصعب أن يدعك من حولك تواصل الحلم……..



الكثير من الضحك القليل من الكهرباء


من يوميات امرأة محاصرة في غزة



سما حسن


بالأمس كان يوما عاديا ينقطع فيه التيار الكهربي لفترة طويلة، وأعود في المساء مرهقة إلى البيت ، محملة بأكياس سوداء بلاستيكية بها الكثير من المنظفات للبيت، وذلك خوفا من شحها بعد أن بدأت مصر في بناء الجدار الفولاذي، ومعنى ذلك أن تنقطع البضائع عن الوصول لغزة عبر الأنفاق الممتدة كأفاع تحت الأرض بين غزة ومصر…..


مرهقة أضع الكثير من أصناف الطعام أمام الصغار على المائدة وأقضم تفاحة كبيرة وأهرع لسريري لأرتاح وأعلن أمامهم: اللي بيحب ماما بيشغل صامت الصوت……….


وأقصد بكاتم الصوت أن يصمت الأطفال تماما من أجل أن أنام، هكذا دائما أقول لهم" تخيلوا أنفسكم عبارة عن أجهزة ريموت كونترول خاصة بالتلفاز…..


تخيلوا ان يكون لدي أربعة أجهزة ريموت كونترول


والصغار يفعلون ويتخيلون ولذا حين أنشد الهوء أصرخ بهم: كلو يشغل كاتم الصوت……..


وهكذا قاضمة على التفاحة الحمراء وكأني أقضم الحياة الجميلة التي احلم بها ، أهرع لسريري لأرتاح وأترك الصغار على المائدة يستمتعون بالطعام الذي جلبته لهم بآخر ورقة نقدية أملكها ……. فالأمس كان اليوم الأخير من الشهر……


وحين أصبحت في السرير وتكورت وأنا ممسكة بتفاحتي الشهية تناهي لمسمعي صوت الصغار……


أنصت كملك ينصت إلى حاشيته كما كان يفعل الملوك في الأيام الغابرة، وحين لم يكونوا يهوون الكراسي ولا يعرفون كيف يتركونها، كان صغاري يتحدثون بحديث أثلج صدري……


ابني الأكبر كان يقول: بكرة بس أكبر ويصير لي بيت راح أخد ماما تعيش عندي


صاح الصغير: لا ماما راح تعيش في بيتي……..


صاحت ابنتي الكبرى: لا ماما لا يمكن تعيش عند " كنتها" ماما راح تعيش في بيتي


زمجر الكبير قائلا: لا ماما راح تعيش في بيتي أنا ابنها الكبير هيك العادات عنا في غزة………


صاح الصغير: لا ماما حبيبتي وراح تعيش عندي ، هي بتحبني وما بتستغني عني……..


رد الكبير وردت الصغيرة: لا أنت مزعج وكثير الحركة وماما تحب لا هدوء


زمجر الصغير وضغط على أسنانه حتى شعرت بها سوف تتكسر عن بعد: لا أنا راح اشتري لها قطتين


واحدة راح اسميها " أس أس" على اسم القطة اللي ماتت


والتانية بس بس …….عشان تتسلى ماما فيهم لما تصير عجوزة


رد ابني الكبير: لا أنا راح اعمل لماما أشي أحسن من القطط


التفت له جميع الأبناء واستحثوه أن يتكلم فصاح ويهو يضرب صدره بقبضتيه: أنا راح أجوزها………


آه راح أجيب عريس لماما تتسلى هي وهو ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


ضحكت


وشرقت بالتفاحة


ونهضت من السرير واحتضنتهم جميعا


على إحساسهم وعلى حبهم


ولم انس أن أسأل ابني الكبير: يا ماما على ما تكبر راح كون أنا في الخمسين من عمري


يا ترى كم حيكون عمر العريس؟

التطبيع.. وما بعد التطبيع سوسن البرغوتي

التطبيع.. وما بعد التطبيع

سوسن البرغوتي

لم يعد خافياً على أحد معنى التطبيع، والدعوة إلى ممارسة التطبيع مع العدو في شتى المجالات، ولكن يبدو من الأهمية بمكان، إعادة تعريفه باختصار.

التطبيع "كما هو مفترض" هو فتح ساحات للتحاور والالتقاء ومشاركة العدو في مؤتمرات أو اجتماعات سرية كانت أو علنية، والمشاركة الفاعلة في جمعيات ما يُسمى السلام، وما يتبع ذلك من تنسيق أمني وسياسي وتبعية اقتصادية للمحتل، ناهيك عن التمثّل باتفاقيات "السلام" المبرمة بين العدو الصهيوني ومصر والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية، التي أدت إلى تجريف وتعرية الثوابت الوطنية بغية تحقيق سلام مزعوم مع من هو ليس معني به.

المفاوضات بين "الإسرائيليين" وفلسطينيين واتفاقيات التطبيع العلني، أثبتت بعد عشرين عاماً ماراثونية فشلها، بل سقوطها سقوطاً مدوياً، وعلى الرغم من ذلك، ما زال هناك من يأمل بما يسمى "حل الدولتين"، أما بعض الذين رفضوا ويرفضون حالياً المشروع الساقط، ليس بدافع وطني نزيه وشريف ، بل بعضهم من غلاة تغليب الهم القطري على الهم العام العربي، من منطلق الحفاظ على مصلحة (بلدي أولاً)، وليكن هذا الشعار غايتهم، أهم من تحرير كل فلسطين والأراضي المحتلة عام 1967، لكن أن يدفعوا بأي حل تسوي أكثر خطورة وسوءً من الأول، بتقديم مشروع التعايش السلمي مع المحتل، وحتى هذه اللحظة لا يوجد برنامج سياسي قائم على توازن القوى بين (الشعبين) على جميع الأصعدة، بل على العكس تماماً، فحتى التفوق السكاني للفلسطينيين، بطريقه إلى تفوق "إسرائيلي"، وما هجرة الآلاف من الهنود والروس والمهاجرين من اليهود العرب وغير العرب للكيان، يثبت أن الغلبة سكانياً للتجمع اليهودي في الكيان الغاصب.

ولو استعرضنا على عجالة آخر إحصائيات عدد اليهود في "إسرائيل"، الذين يبلغ عددهم سبعة ملايين، وعدد الفلسطينيين في الضفة والقطاع وفلسطين الداخل المحتل، يبلغ عددهم أربعة ملايين ونصف المليون تقريباً، ومطالبة الصهاينة بتعويض (شتاتهم) وفقاً للقرار 194، أسوة بمن هُجروا من الفلسطينيين قسراً من أرضهم عام 1948، سنصل إلى نتيجة أن القرار يخدم "إسرائيل" ويضيع حقي وحقك وأرضي وأرضك، للعيش بسلام وأمن مع "الجار" المحتل.

هذه من الناحية السكانية، أما من النواحي الاقتصادية والتفوق السياسي والعسكري، وتهويد القدس والضفة واقتراب هدم الأقصى، حدّث ولا حرج، إذن ما هو البرنامج السياسي الذي يمكن أن يحقق، ما ذكره أحد طارحي مشروع (الحل الأمثل في الدولة الواحدة)، فقد قفز على آليات ومعطيات على أرض الواقع، إلى نتائج تخيلية وغير مقنعة، لاستجداء "إسرائيل" وإقناع الفلسطينيون بالبدء (بالاعتراف بمواطنة مساوية على أرض فلسطين لمن أتوا محتلين مستوطنين، وانتهاء بقبول التعايش مع هؤلاء رغم كل ما اقترفوه).. وفي الوقت ذاته يعتبر بعض هؤلاء الغلاة الوطنيون من مناهضي التطبيع مع العدو، وممن يرفضون "حل الدولتين" لخطورة سطوة (المتطرفين الإسلاميين) على (الدولة الفلسطينية ) الوهمية.

إذن الرفض لم يكن على أساس حق الشعب الفلسطيني بأرضه وتخليصه من الاحتلال، إنما نابع من هواجس ومخاوف وجود دولتين متجاورتين متطرفتين دينياً!...

كذلك الخوف من مشروع حل الوطن البديل "والكنفدرالية الثلاثية" الذي رفضناه ونرفضه، لأنه يعني باختصار توسع صهيوني، وتمكّن "إسرائيل" من الإمساك بزمام الأمور وقيادة الوطن العربي.

إنها مفارقة فظيعة بعد كل هذا، أن يُقدم شعب وأرض فلسطين كبش فداء، من أجل أن لا يتم استكمال إلحاق أو تطويع بعض هذا الجوار لشفط ثرواته، وكأن ذلك لم يحدث بعد احتلال العراق، وتواجد قواعد عسكرية، ومشاريع اقتصادية وتجارية ربحية، وتبادل إعلامي في الخليج العربي، وكأن

هذه الحالات لم يتم تطبيقها في مصر والأردن عبر مستثمرين ووسطاء عرب متصهينيين وأجانب، وكأن تلك المشاريع ليست إلا تزاوج تمويل غربي وبأيدي عاملة عربية بأبخس الأجور، وبتكنولوجا "إسرائيلية" عالية الكلفة. والأهم من ذلك كله، تجاهل مرامي المشروع الصهيوني الاستعماري العالمي، والتغاضي عن ماهية إستراتيجية هذا النوع من الاحتلال الإلغائي، ليس لشعب وأرض فلسطين فحسب، بل لكل ما يمت لهوية وتاريخ وجغرافية العرب بصلة من المحيط للخليج العربي.

ويستمر التآمر على الشعب الفلسطيني، للتشبّه بما حدث للهنود الحمر في أمريكا، كي يتحولوا أقليّة على أرضهم مقابل أكثرية محتلين. والمطلوب الخروج من نفق مظلم إلى آخر أكثر بشاعة وجرماً من النفق الأول، وإلى حين اكتشاف عقمه وعدم جدواه، يغرق الفلسطينيون بوهم آخر، عنوانه مرة أخرى.. "حل الدولة الواحدة"، تكون "إسرائيل" ابتلعت المشرق العربي بأكمله، وهذا ما ينبغي أن ينذر دول الجوار العربي المجدولة على قائمة توسع "إسرائيل" لرقعة نفوذها دون تحمل كلفة الاحتلال أو مسؤولياته القانونية، فهل يمكن تقبّل الهروب من تحميل الكيان المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية، إلى قبول محتلين مستعمرين، رغم كل ما اقترفوه، وإذا كان المفهوم الصحيح لطرد المحتل، هو في التحرير، إذن لماذا هذا الخلط العجيب؟!.

إن ما ينهي الصراع يتمثّل في عودة الفلسطينيين إلى وطنهم المحرر، لا أن يعيشوا جنباً إلى جنب مع من فتكوا بالحجر والبشر، وعاثوا بالأرض فساداً وتخريباً.

الحل لا يكمن بكل الأطروحات المشبوهة تارة، والملتبسة تارة أخرى، إنما بمساندة المحاصرين وإنقاذهم من الغرق على الجبهتين "الإسرائيلية" والمصرية، بفتح معبر رفح، ودعم المرابطين والشعب المنسي في فلسطين المحتلة عام 1948 من خلال بناء مؤسسات وطنية تعينهم على الصمود والتصدي للمحتل، والتغاضي عن تهريب أسلحة للمقاومين، أسوة بما فعله الملك السنوسي إبان الثورة الجزائرية، وإسقاط سلطة وجودها أخطر بكثير من "التطرف والعنف" الفلسطيني على الجوار العربي، وإبقاء المعركة في الأرض المحتلة، وشطب اتفاقيات التطبيع وملحقاتها..فهل هذا كثير؟!.

لا أحد يطالب الأنظمة العربية بواقعها المرير والبائس بتحرير فلسطين كاملة، والمعركة طويلة والحسم يحتاج لسنوات إن لم يكن لعقود، وقد يُحسم الأمر كله بعد نشوب حرب عالمية ثالثة عسكرياً، لكن على الأقل أن لا يحاربوهم، ويدربوا أجهزة دايتون، ويرجحوا كفة الفلسطيني المستسلم، للقضاء نهائياً على المقاومة الفلسطينية، وإن أي حل التفافي سيزيد الطين بلة، لأنه وبال علينا وعلى العرب أجمعين.


بالمحصلة، هذه الأفكار الهجينة والغريبة العجيبة، وتآمر أنظمة عربية، جزء هام من إعاقة عملية تحرير فلسطين، فثمة خيارات كثيرة لابتداع وسائل وأساليب للتصدي ومقاومة المحتل، لو وجد الفلسطينيون سنداً وعوناً لهم، ولا ننسى دائماً وأبداً أن الجزائر وقعت تحت الاحتلال 134 سنة، وتم تحريرها على يد الشرفاء والوطنيين والجهاديين العظماء، وبمساعدة ومساهمة مصر عبد الناصر العربي الأصيل، لا باشتراك أدوات التصهين (العربي)، إذ لا يوجد مستعمر بقي إلى الأبد، ولا توجد شعوب قبلت بالتعايش مع السجان والقاتل ومغتصب الأرض والحقوق، ولن يصح بنهاية المطاف إلا الصحيح.
أخيراً.. إن فلسطين وكل قطر عربي محتل، لن تحرره نفوس مستعبدة، منافقة أو متلونة حسب المناسبات، والمأجورة.. المأفونة العاشقة للمال والسلطة بهدف السلطة وليس من أجل المقاومة والتحرير الشامل، أو تلك التي تقدم بسخاء تنازلات موجعة ومؤلمة، ظناً منها أنها تحمي باقي البلاد العربية، ولا أحد محصن من المشروع الاستعماري الشامل.

فكما قال زعيم الأمة العربية الراحل جمال عبد الناصر، (إن الخائفين لا يصنعون الحرية، والمترددين لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء)...

martes, abril 13, 2010

فوضى المفاهيم مصطفى محمد أبو السعود



مصطفى محمد أبو السعود
فوضى المفاهيم

يقول أهل المنطق أن اللغة هي الفكر المنطوق وأن الفكر هو اللغة الغير منطوقة أي أن هناك علاقة نسب بينهما ولا مجال لفض العقد التزاوجي الأزلي الأبدي بين الطرفين، لكن يمكن أن يحدث تفاوت في تأثير احدهما على الأخر وقوة تأثير هذا الطرف بذاك ويرجع ذلك أحيانا إلى قوة التدخل الخارجي الذي يأمر احدهما بالاستجابة للأخر بنسبة يقررها هو ( العامل الخارجي) فلا يخفى على احد ما للسياسية من سلطة لامحدودة على اللغة والفكر، فالسياسي يطلب من أهل اللغة إيجاد الألفاظ المناسبة التي يمكنه إطلاقها لتعبر عما في نفسه وعقله من رغبات وأهواء ثم يعطي الضوء الأخضر لأهل الفكر ليشرحوا معنى تلك المصطلحات وتبرير أسباب استخدامها والفائدة المرجوة منها ثم يعودوا للغة ليكتبوا بحروفها استحقاق احدهما على الأخر.
هذا ما هو ملاحظ في عالم اليوم الذي أصبحت المصطلحات بكافة أصنافها تزاحم الناس في كل شئ حتى أن الناس لا يكادوا يفهموا معنى مصطلح حتى يطل آخر من النافذة ، ولان الإعلام هو الحكم الفصل وصاحب القدرة على تعويم العقل البشري فقد أعطى مساحة كبيرة لمساعدة كافة الأطراف في جعل هذه المصطلحات صديقة ومألوفة للناس تشرب معهم وتأكل معهم وتنام معهم وترفرف كل صباح أمام أعينهم كطائر يغرد بها إذا التقى بأحد من أهله أو جيرانه أو أصدقائه.
كثيراً هي المصطلحات التي يحاول الإعلام تسويقها وكأنها ذات جدوى وخاصة تلك التي تطبخ في المطابخ الغربية فالعولمة التي تسوق على أنها انفتاح الجميع على الجميع من اجل الجميع فإذا هي (وأمام سحر الحضارة) إقرار من الجميع لسيد ة الكون بإمكانية التأمل في كل شئون حياة الأفراد، والاتفاقيات الاقتصادية تروج على إنها مبشرة بالرخاء فإذا بها تتحكم في عدد الوجبات التي يتناولها المواطن العربي، والاتفاقيات السياسية تروج على أنها تعزيز التعاون فإذا بها تعزيز الانبطاح ، والتعاون الثقافي تعارف على العالم فإذا به إسقاط في مستنقع الرذائل ، والبعثات التعليمية تهدف لإكساب معارف جديدة فإذا بها تلغي الخصوصيات الجماعية وتمسحها من ذاكرة أصحابها،والإرهاب الذي يسوق على انه محافظة على الأمن العالمي فإذا هو يقتل الجميع دون شرع أو أدب،والتنسيق الأمني الذي يسوق على أنه ضرورة لكل الأطراف فإذا به يضع المؤسسات الامنية الدولية في جيبة وزير الخارجية الأمريكية ، و أن الاحتلال أصبح تحريراً ، والاستسلام لرغبات الاحتلال يسمى تعاون مع الأسرة الدولية والقرارات الأممية،والإساءة للإسلام حرية تعبير عن الرأي ، ورسول الرحمة اكبر إرهابي في التاريخ ،والقران الكريم لم يعد ملائما للعصر الحالي، والسفور أصبح تحرراً، والعري صار ثقافة والزنا حرية شخصية والمشروبات الكحولية تسمى بالمشروبات الروحية والتمسك بالدين رجعية والمقاومة إرهاب والاستشهاد انتحار،وجنازة احد علماء الأمة لا يراها احد ولا يسمع بها احد، اما أغنية هابطة فإنها تعاد في بعض القنوات العربية اكثر من عدد الذين قتلهم الاحتلال.
لقد آن الأوان للمجتمعات العربية أن تفتح عهداً جديداً مع ثقافتها الأصيلة وتخرج المصطلحات المشرفة من ثلاجة الماضي وتضعها أمامها على طاولة البيت كل صباح لتقتبس من نورها وتسير بهداها وإلا فإن العالم سيصبح اكثر فوضى في ظل عنوان المقال.


* نواف الزرو* نيسان في سجل المجازر الصهيونية





* نيسان في سجل المجازر الصهيونية
* نواف الزرو

ليس فقط لم يتوقف نهج المذابح والمجازر الصهيونية على مدار الاثنين والستين عاما الماضية التي اعقبت النكبة، بل باتت هذه السياسة العمود الفقري للاستراتيجية الاسرائيلية ضد الشعب العربي الفلسطيني، الذي اصبح يواجه في كل يوم المزيد والمزيد من المجازر والنكبات التي لا حصر لها، غير ان شهر نيسان الفلسطيني يتميز عن شهور السنة الاخرى بموقعات عديدة نوعية اثرت على مجريات التاريخ الفلسطيني في الصراع مع المشروع الصهيوني.
فمن التفجيرات الارهابية الدموية الى الاغتيالات.. الى المجازر الجماعية.. الى التدمير والتهديم الشامل للبلدات والقرى الفلسطينية.. وغير ذلك من العناوين..كلها نقرأها في نيسان من رزنامة المشهد الفلسطيني منذ ما قبل عام النكبة ..!.
ففي الأول من نيسان/1948 "وصلت كما هو معروف- طائرة نقل من طراز داكوتا محملة بالأسلحة التشيكية إلى مطار عسكري بريطاني مهجور في جنوب فلسطين، وقد تم توزيع الأسلحة على المستعمرات اليهودية في المناطق الجنوبية على الفور"، وبعد يومين من ذلك، "وصلت- كما يوثق محمد جلال عناية- باخرة سراً إلى خليج صغير على الساحل الفلسطيني تحمل شحنة أخرى من الأسلحة التشيكية"، وجاءت الأسلحة استجابة إلى برقية بعث بها بن غوريون إلى ايهود أفريل ممثل الهاجاناه في براغ يأمره فيها بإرسال شحنات سريعة من الأسلحة.
وفي مطلع نيسان/48 تمكنت القوات الصهيونية من احتلال القسطل التي كانت تتحكم بالطريق الموصل بين تل أبيب والقدس، ولكن قوات المجاهدين العرب استعادوت التلة في الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم 8/4/1948 وقد استشهد في ذلك اليوم عبدالقادر الحسيني قائد جيش الجهاد المقدس، ثم سقطت القسطل في صباح اليوم التالي 9/4/1948.
وفي 9/4/1948 نفذ الصهاينة مذبحة دير ياسين التي خصص لها 1500 من أفراد عصابات والهاغاناه، ففي الساعة الثانية من فجر ذلك اليوم أعطى الأمر بالهجوم على القرية فتحركت وحدات الأرغون بالإضافة إلى إرهابيين من عصابات الهاغاناه والبالماخ لاكتساح القرية من الشرق والجنوب وتبعتهم جماعة شتيرن بسيارتين مصفحتين وضع عليهما مكبر للصوت .
استهدف الصهاينة من وراء المجزرةقتل او تهجير اهل القرية .
كانت المقاومة العربية افي دير ياسين فوق توقعات العصابات الصهيونية ، وما بزع الفجر حتى صعد هؤلاء هجومهم وعملياتهم العسكرية محاولين التقليل من الإصابات في صفوفهم عن طريق نسف مداخل البيوت الحجرية بالقنابل ثم مداهمتها وقتل الموجودين، وانضم إلى هؤلاء فيما بعد أعضاء من عصابات بالماخ، حيث قاموا بقصف الطريق المؤدية إلى القرية لردع الجنود العرب الذين جاءوا من عين كارم لنجدة القرية مستعملين " أي العصابات " قنابل المورتر في جهود لإسكات مصادر المقاومة الفلسطينية في القرية، ونودي إلى السكان عبر مكبرات الصوت أن المخرج الغربي للقرية مفتوح .. سكان القرية الذين صدقوا النداء اصطيدوا برصاص الإرهابيين اليهود، وأما الذين بقوا في المنازل ومعظمهم من النساء والأطفال والشيوخ فقد تم الإجهاز عليهم إذ أخذ اليهود يلقون بالقنابل داخل البيوت فيدمرونها على من فيها .. وقام اليهود بقتل كل من يتحرك أو من كان داخل أي بيت وكل عربي بقي حياً .
حفر الصهاينة في نهاية العملية قبراً جماعياً دفنت فيه مائتان وخمسون جثة أكثرهم من النساء والأطفال والشيوخ .
وتشير الذاكرة الوطنية الفلسطينية إلى أن المجزرة الجماعية التي نفذتها القوات الصهيونية ضد أهالي بلدة دير ياسين كانت الأخطر والأشد تأثيراً على مجريات حرب 1948 ونتائجها ، حيث استثمرها القادة الصهاينة في نشر الإرهاب والرعب في نفوس الفلسطينيين .
وفي 10/4/1948 هاجمت عصابات الهاغاناه قرية ناصر الدين ( قضاء طبرية ) وأحرقتها وقتلت معظم سكانها وأخرجت الباقين تمهيداً للهجوم على طبرية .
ففي ليلة 14 نسيان حضرت قوة من الصهاينة يرتدون الألبسة العربية إلى القرية فاعتقد أهل القرية أنهم أفراد النجدة العربية المنتظرة القادمة إلى طبريا فاستقبلوهم بالترحاب ، فلما دخل الارهابيون القرية فتحوا نيران أسلحتهم على مستقبليهم ولم ينج من المذبحة إلا أربعين عربياً استطاعوا الفرار إلى قرية مجاورة وقد دمر الصهاينة بعد المذبحة جميع مساكن القرية، وكان عدد سكان القرية عام 1945 قرابة 90 فلسطينياً .
في 10/4/1948 هاجمت الهاغاناه قرية قالونيا ( بين القسطل والقدس ) وأحرقتها .
في 13/4/1948 هاجمت الهاغاناه قرية اللجون ( قضاء جنين ) وقتلت 13 عربياً .
وفي 16/4/1948 هاجمت الهاغاناه قرية ساريس ( طريق القدس ) وهدمت معظم بيوتها وطردت سكانها .
وبتاريخ 10/4/1973 ، نفذت مجموعة من القوات الخاصة الإسرائيلية بقيادة " ايهود باراك " وزير الحرب في حكومة نتنياهو في العاصمة اللبنانية، عملية تصفية قادة منظمة التحرير الفلسطينية الثلاث، الشهيد محمد يوسف النجار وزوجته والشهيد كمال عدوان وكلاهما من قادة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ، والشهيد كمال ناصر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية .
وبتاريخ 17/4/1988 ، نفذت القوات الخاصة الإسرائيلية بالعاصمة التونسية، عملية تصفية الشهيد خليل الوزير " أبو جهاد " .
بتاريخ 22/3/2004 نفذت عملية اغتيال الشيخ أحمد ياسين.
وبتاريخ 17/4/2004 نفذت عملية اغتيال الدكتور عبد العزيز الرنتيسي.
اما في نيسان/2002 فكانت اسطورة مخيم جنين التي وثقت كابرز المعارك التي خاضها الفلسطينيون ضد قوات الاحتلال، اذ اجمع المتحدثون عن المعركة على ان اسطورة مخيم جنين شهد لها العدو قبل الصديق وباتت منهاجا يدرس في المعاهد والجامعات العسكرية العالمية، يتعلمون فيها أن ما حدث في مخيم جنين حقيقة وليس من نسج الخيال، يتعلمون كيف يصمد ثلة من الشبان المقاومين امام اعتى آلة عسكرية في العالم، فان هذه الحقيقة الكبيرة ليست من نسيج الخيال الفلسطيني.
سطر أهل المخيم مقاتلون ونساء وشيوخ وأطفال ملحمة بطولية صمودية أسطورية حقيقية اخذت تترسخ وتتكرس في الوعي والذاكرة الوطنية النضالية الفلسطينية والعربية على أنها من أهم وأبرز وأعظم الملاحم . وهكذا نقف في ختام هذه المراجعة لابرز جرائم الاحتلال التي اقترفت خلال شهر نيسان على مدى العقود الماضية، أمام مشهد فلسطيني مثخن بالجرائم والمجازر الدموية الصهيونية التي تواصلت على مدى سنوات الاحتلال دون توقف، متجاوزة كافة المواثيق والقوانين والخطوط الحمراء الدولية..ولكننا نستذكر ايضا البطولات والملاحم العربية في فلسطين .
nawafzaru@yahoo.com

jueves, abril 01, 2010

احتفاء إسباني بترجمة 'هبة الفراغ' لمحمد بنيس



احتفاء إسباني بترجمة 'هبة الفراغ' لمحمد بنيس مزوار الادريسي
4/1/2010

للشِّعر مواعيدُه التي لا يخلفها، يجيء حين يحدس أن عليه الحلول، فيخوض سفره عبر طرقه السرية ذات الانحرافات الجميلة، التي يتقن الشعراء وحدهم اجتراحها، وينزل بأرضه متشحا بإغوائه، مربِكا اللحظة بمنسوبه الغامض الفاتن، الفتنة إياها التي تكون أبهى، حين تسمح لنا بالتلصص عليه عبر ثقب الخيانة، والمغامرةِ بمطاردة أمواجه المنداحة، التي لا تنتهي إلى شيء، ومع ذلك فهي تقول كل شيء، أو هكذا يتراءى لنا.السَّفر عبر الخيانة كان عنوان اللقاء الذي التأم فيه الغاوون من عشاق الشعر والشعراء، حول الشاعر محمد بنيس، يوم 18 آذار ( مارس) 2010، في جلسة احتضنتها مكتبة خوان غويتيصولو في معهد ثربانتيس، في طنجة، والتي نُظِّمتْ بالتعاون مع ' ملتقى الشعر الإيبرومغربي'، قصد تقديم ديوانه ' هبة الفراغ' في سفرته الإسبانية 'El don del vac'o'، التي كان دليلها المستعرب لويس ميغيل كانيادا، والصادرة عن منشورات الشرق والمتوسط Ediciones del oriente y del mediterrçneo.كان لا بدَّ أن يكون للاحتفاء باليوم العالمي للشِّعر موعده البهي، إنها توصية احتفائية اختارها الشعر لذاته، حيث تقدَّمت القصيدة طازجة، مهَّد لها الناقد الإسباني خِيسُوس وِيرْطَا بديباجة، التمستْ مداخل عملية إلى قصيدة محمد بنيس، ويسَّرتْ للسائر في مناكبها صوى تقيه التيه، لأن ما تحت سماء القصيدة البنيسية أرْحَب مما قد نتصوَّر. إنها حسب خيسوس ويرطا أرضٌ تتصادى فيها أصواتٌ وتجارب متنوِّعة، وتؤلِّف بينها كيمياء مخصوصة، لا تحيل إلا على ذاتها، فالانصهار كليٌّ، وهو يدلُّ على صدوره عن جغرافية قصية غير مكتنهة. القصيدةُ عند بنيس مربكة، فهي تتقدم جسرا بين التقليد الشعري العربي والحداثي، بين المواضيع الكلاسية في الحب الصوفي واستكشاف المجهول، دون أن تغفل معانقة الالتزام، وخصوصا بالقضية الفلسطينية.لقد سلك محمد بنيس - حسب خيسوس ويرطا - الطريق إلى الشعر عبر الشعاب التي طَرَقها خوصي آنخيل بالنطي وأنطونيو غامونيدا وغيرهما، طريق طلب المعرفة بما لا يوصف، والذي لا طريق إليه سوى الكلمة الشعرية نفسها. استهلَّ الشاعر محمد بنيس كلمته بشكر معهد ثربانتيس في طنجة و' ملتقى الشعر الإيبرومغربي' على الدعوة، وشُكْرِ خيسوس على قراءته النقدية التقديمية وعلى قراءته لنص ' كلمات' في أصله بالعربية، مؤكِّدا أنَّ الثقافة الإسبانية كانت ولا تزال جزءاً رئيسياً من الثقافة العربية، وأنه ' حين يتعلَّق الأمر بإسبانيا، فإنه عليَّ الاعتراف بأني كنتُ دوما محظوظا، ذلك أن فيديريكو أربوس ترجم لي نصوصا أيام شبابي سنتي 76و77، وأني تعرَّفت إلى الشاعر أنطونيو غامونيدا في ملتقى شعري دولي، فتوطَّدت العلاقة بيننا حدَّ اليوم، وأنه تُرجِمَ لي حدَّ الآن ديوانان إلى القشتالية، وأني مغرَمٌ بقراءة الأدب الإسباني، ولو بوساطة الترجمة.'كان لا بدَّ لهذه التوطئة أن يعقبها الإبحار مع بنيس في لُجِّ قضايا الشعر، فكان التحديد الفاصل بين كتابة القصيدة وقراءتها... القراءةُ حرَّةٌ، وهي ترتهن إلى قوة القارئ الذي يكون حرًّا في استنطاق القصيدة التي أصبحتْ ملكه... القصيدة هبة الفراغ، وللقارئ أن يملأ من الفراغات ما يشاء، لكنَّه لن يستطيع، مهما حاول، أن يُحكم قبضته عليها، وأن يستنزف معانيها ودلالاتها، لأنها ببساطة مسكونة بالفراغ الذي يُشرعها على اللانهائي من القراءات واللامحتمل من التأويلات... وهذا لا ينفي عن القصيدة كونها معرفة... المعرفة في الشعر لا علاقة لها بالتاريخ، أو علم النفس، أو السوسيولوجيا، أو الأنثروبولوجيا، إلخ... للقصيدة معرفتها المتفردة التي لا يدركها سوى الشعراء وعشاق الشعر، ولا يمكننا إطلاقا أن ننتظر من الشعر معرفة شبيهة بما في العلوم الإنسانية. المعرفة في القصيدة تصدر عن تجربة تكاد لا تختلف في شيء عن تجربة المتصوف، فقط يكمن الفرق في أن المتصوف مَهْمَا أشرقتْ عبارته فهو يظل ينحو منحى دينيا في عبارته، في حين تنصرف القصيدة في حرية، لا تدين لأي جهة غير الشعر، إلى الإنساني والكوني متوسِّلة بالكتابة.وعلى ذكر التصوف والصوفية، يحضرني اسم علم من أعلامه، قبرُه يبعد عن هذا المكان كيلومترات قليلة: إنه سيدي أحمد بن عجيبة، صاحب التجربة المتميِّزة، وأُضْطَرُّ إلى التساؤل أمام فرادة كتابته وفكره إن كُنَّا فعلا نعنى بتراثنا، ونصغي إلى أصواته، ونفيد منها حقًّا. بسط هذه الأمور يقود إلى الإقرار بأن الشعر يعيش تحديا كبيرا، إذ كل ما يحيط به يريد أن يخرسه، في الوقت الذي نحن فيه أحوج ما نكون إليه. إن أكبر تحد يمكن أن ترفعه القصيدة هو أن تستمر حاضرة مواجهةً الدمار الهائل والزاحف على القيم الإنسانية والجمالية من قِبَل العولمة ولواحقها، لذلك أجدني دوما أرفع شعار اللامهادنة مع كل أشكال الضغط والكبت اللذين تمارسهما بعض المؤسسات أو الجماعات، إنه شيء أحمله في دمي، ودفعتُ ثمنه غاليا... حتى إني تمنَّيْت مرارا لو أني كنت قد متُّ ورحلت عن هذا العالم قبل هذا الزمان. حقيقة، أني كنت دوما في تحد مع زمني... شكرا لكم على إعادتي إلى مرافئ زمنية أصررت فيها على الإبحار في اتجاه زمن مغربي حلمت به. آمنتُ أن الزمان الثقافي هو البداية لكل الأزمنة الأخرى... لكني اكتشفت شيئا غير طبيعي، لقد وقفتُ على مقاومة داخل الجغرافيا الثقافية العربية، مقاومة تمارسها، للأسف، النخبةُ المثقفة، التي تقف في وجه خمسة قرون من الثقافة الأوروبية التنويرية... المدهش أن المجتمع العربي لم يكن إطلاقا ضد التغيير والتحوّل... أنا مقتنع أن مأساتنا في نخبتنا التي تعترض عليه حفاظا على مصالحها دون أدنى شك..لقد آمنتُ دوما أن المدخل الحقيقي إلى الحداثة بوابَتُه السؤال، فالإبداع لا يكون إبداعا إلا إذا ساءل وتساءل، ونحن حقيقة نفتقد مثل هذه الممارسة، على الرغم من أنها تجلب إلينا المتاعب. أنا مدين لهذا الجمهور الممتع بحضوره وإصغائه وأسئلته، مدين لكم بهذا الزمن الجميل الذي فك الطوق عن عزلة وحصار أقاسيهما، ولا أخفيكم أن لهذا اللقاء بالنسبة إليَّ رمزيته. لقاء طنجة هذا، مع أحباء الشعر في ' ملتقى الشعر الإيبرومغربي' ومعهد ثربانتيس ذكرى جميلة سأحتفظ بها ما حييت. ' شاعر ومترجم من المغرب، المداخلات التي كانت بالعربية والإسبانية عمل على ترجمتها فوريا مزوار الإدريسي.

martes, marzo 16, 2010

في الذكرى السابعة لمقتل ناشطة السلام "ريتشل كوري"








مركز المـيـزان لحقوق الإنســان م.خ (غير ربحية)

بيان صحافي

المرجع: 15/2010

التاريخ: 15/03/2010

في الذكرى السابعة لمقتل ناشطة السلام "ريتشل كوري"

مركز الميزان يحث المجتمع الدولي على معاقبة المجرمين وتأمين العدالة والمحاسبة

يصادف غداً الثلاثاء الموافق 16/03/2010 ذكرى مرور سبع سنوات على قتل قوات الاحتلال الإسرائيلي لناشطة السلام الأمريكية ريتشل كوري، بينما كانت تحاول أن توفر الحماية بجسدها للمدنيين الفلسطينيين. وكانت تبلغ (24 عاماً)،عندما قتلت، وهي من سكان ولاية واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، وكانت وصلت إلى مدينة رفح بتاريخ 25/2/2003، ضمن مجموعات حركة التضامن الدولية مع الشعب الفلسطيني (ISM).

وحسب مصادر البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان فقد قتلت قوات الاحتلال، عند حوالي الساعة 16:45 من مساء الأحد الموافق 16/3/2003، ناشطة السلام الأمريكية "ريتشل كوري"، بينما كانت تحاول منع تجريف منازل الفلسطينيين القريبة من الحدود المصرية – الفلسطينية في حي السلام في مدينة رفح، حيث أقدم الجندي الذي يقود الجرافة على دفنها تحت التراب وهي على قيد الحياة، وذلك على الرغم من أنها كانت ترتدي لباساً مدنياً واضحاً وجاكيت فسفوري بهدف تأمين رؤيتها وزملائها من ناشطي السلام، وعلى الرغم من مناشدتها لسائق الجرافة عبر مكبر صوت بالامتناع عن هدم منازل المدنيين الفلسطينيين في المنطقة. ولم يستجب سائق الجرافة العسكرية لنداءاتها ولصرخات الاستغاثة المتواصلة الصادرة عن زملائها، ومطالبتهم إياه بالتوقف كي يتمكنوا من إنقاذ حياة زميلتهم.

وكانت كوري تواجدت في المكان مع سبعة من ناشطي السلام، بينهم ثلاثة أمريكيين وأربعة بريطانيين، كانوا يمارسون نشاطات سلمية لحماية المدنيين ومنع قوات الاحتلال من هدم منازلهم أو استهدافهم.

وفي العام نفسه قتلت قوات الاحتلال ناشط السلام البريطاني "توماس بيتر هورندال"، (22 عاماً)، وذلك بعد أقل من شهر على قتل كوري، حيث أطلق قناص إسرائيلي عليه النار بتاريخ 11/04/2003 ورقد في حالة موت سريري إلى أن أعلنت وفاته من المستشفى الملكي في المملكة البريطانية بتاريخ 13/01/2004.

مركز الميزان يجدد إدانته واستنكاره لانتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي شكل صمت المجتمع الدولي تجاهها تشجيعاً لها لمواصلة هذه الانتهاكات، ولا سيما إثر تعمدها قتل النشطاء الأجانب. كما لا تزال ثقافة إفلات منتهكي حقوق الإنسان والقانون الدولي من العقاب تشكل تشجعاً لهم ولغيرهم على مواصلة هذه الانتهاكات، بل وتصعيدها إلى مستوى جرائم الحرب، خاصةً أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة (عملية الرصاص المصبوب)، التي مثلت تعبيراً واضحاً عن تحلل الدولة القائمة بالاحتلال – إسرائيل - من التزاماتها القانونية بموجب القانون الدولي الإنساني ومعايير حقوق الإنسان، وترسيخاً لتخلي المجتمع الدولي عن واجباته القانونية في توفير الحماية للمدنيين القابعين تحت سيطرة الاحتلال، وفشل مؤسسات الأمم المتحدة ولاسيما مجلس الأمن عن القيام بوظيفته المتمثلة في حفظ الأمن والسلم الدوليين.

والمركز يجدد مطالبته المجتمع الدولي بالخروج عن هذا الصمت، واتخاذ خطوات جدية وفعالة للوفاء بالتزاماته القانونية تجاه السكان المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وتوفير الحماية لهم، وذلك من خلال ضمان ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الذين ارتكبوا أو أمروا بارتكاب هذه جرائم ومخالفات جسيمة للقانون الدولي، بما في ذلك القتل العمد في حالة ريتشل كوري والآلاف من المدنيين الفلسطينيين.

ومركز الميزان يعبر عن شكه في قدرة المحاكم الإسرائيلية على تحقيق العدالة في الدعوى التي تقدمت بها اسرة كوري، وذلك بالنظر لكونها محاكم ارتضت لنفسها اتخاذ مواقف سياسية لا تستند إلى متطلبات القانون الدولي، وعليه ن تشرع جرائم أن تشرع جرائم الحرب التي ترتكبها قواتهافإنه يدعو نشطاء السلام في العالم إلى دعم الجهود التي تبذلها أسرة كوري من أجل محاسبة قتلة ابنتهم دون ذنب.

sábado, enero 23, 2010

'Encuentro en Tánger'de José Luis Barranco


'Encuentro en Tánger'de José Luis Barranco

La semana pasada tuvo lugar la presentación de la novela 'Encuentro en Tánger' de José Luis Barranco en la biblioteca Juan Goytisolo del Instituto Cervantes de Tánger, con la participación del autor y el director de la editorial “MIRA EDITORES” de Zaragoza.





30/11/2009 - La obra, es la primera de su autor, cuenta la historia de un español que, huyendo de una historia de amor desafortunada, llega hasta los países del sur buscando sexo en lugar de amor, pero en Tánger conoce a una mujer de la que se enamora desesperadamente y cuyos sentimientos hacia él son ambiguos.

José Luis Barranco (Encinacorba, Zaragoza, 1959) es licenciado en filología Hispánica. Ha sido profesor de Literatura en la Universidad de Fez (Marruecos).Especialista en la enseñanza de español como lengua extranjera, ha sido profesor de español en el Instituto Cervantes en los centros de Alejandría, El Cairo y Tánger. Buen conocedor del Mundo Árabe, ha viajado y vivido durante años en países como Egipto y Marruecos. En la actualidad trabaja vive y escribe en Tánger.Ciudad en la que esta ambientada su primera novela “ Encuentro en Tánger” .

marruecosdigital.net

لقاء في طنجة. رواية تجمع الأضداد في مدينة تعودت على ذلك

غلاف رواية « لقاء في طنجة»
المؤلف خوسي لويس بارانكو: ليست رواية من أدب الرحلة ولا من الأدب الغرائبي..
المساء
ورود طنجة في الرواية، أي رواية، يمنحها عبقا خاصا، لأن هذا الاسم اكتسب حصانته منذ عقود طويلة، وبالضبط منذ بدأ عشرات أو مئات الأدباء والفنانين والممثلين والمشاهير زيارة طنجة قبل قرون وحتى نهاية عهدها الدولي، منهم من عبرها ورحل، ومنهم من اختار فيها مقامه وقبره.

في تاريخ الأدب العالمي، هناك روايات كثيرة جعلت من طنجة فضاءها الكبير والأوحد. وفي أزقة طنجة الضيقة أو شوارعها الفسيحة، وفي قصورها الفخمة أو منازلها الوضيعة، جرت أحداث كثيرة تتراوح ما بين اللقاءات الحميمية أو المطاردات الجاسوسية أو غيرها من الحبكات الروائية التي لا يعدم الكاتب، أي كاتب، إيجادها في طنجة.
كثيرة هي الروايات التي استخدمت اسم طنجة كعلامة أدبية مميزة. وهناك روايات لم يطأ كتابها أرض طنجة يوما، لكنهم استوحوا فضاء هذه المدينة من روايات قرؤوها أو روايات شفهية سمعوها. وهناك روايات استوطن كتابها طنجة لسنوات أو عقود طويلة، مثلما هو الحال مع الكاتب الأمريكي بول بولز، الذي اختار طنجة منفى أبديا له ولرواياته.
آخر رواية صدرت وهي تحمل بين صفحاتها اسم وعبق طنجة هي «لقاء في طنجة»، للكاتب الإسباني خوسي لويس بارانكو، وهي رواية تتراوح في سردها ما بين السرد الذاتي وبين ما يشبه أدب الرحلات، وسارت في ذلك على امتداد صفحاتها المائة تقريبا، من الصفحة الأولى وحتى آخر كلمة.
«لقاء في طنجة»، رواية وفية لكلمة «لقاء» وكلمة «طنجة». فاللقاء يحدث بين شخصين، وكل شخص لا علاقة له بالمدينة إلا من خلال تلك العلاقة التي طالما لعبتها المدينة، وهي الجمع بين الأضداد والمتناقضات لكونها مدينة تستقبل الجميع على مر الأزمنة. وهكذا كان اللقاء في الرواية بين رجل قادم من الشمال، لكنه شمال قريب، أي إسبانيا، وبين فتاة قادمة من الجنوب، أي من جنوب المغرب، فكان اللقاء في طنجة، وهو لقاء سلك مسلكا واحدا على امتداد فصول الرواية: حب يكاد يكون من طرف واحد، وحتى حين يبدو أنه من طرفين، فهناك دائما ذلك اللاتوازن ما بين العاشق والمعشوق، بين القادم من الشمال الذي يبدو متيما بفتاة قادمة من الجنوب، والتي تمارس دلالها على رجل لا يعرف كيف يعشق، وربما لا يعرف كيف يعيش.
هل الرواية امتداد للروايات الغرائبية الإسبانية التي تريد أن تجعل من المغرب فضاء لها حتى تغوي الآخرين (الأوربيين بالخصوص بقراءتها)؟ بارانكو ينفي ذلك قائلا إن روايته لا تمت بصلة لا لأدب الرحلات ولا للأدب الغرائبي، ولا حتى للأدب الذي يريد أن يجعل من الجنس وسيلة للفت النظر. «إنها رواية مكانها مدينة في الجنوب، أي جنوب. وحتى لو كان الاسم هو طنجة فلا علاقة لهذه المدينة في العمق بمجريات الرواية». ويضيف « كان بودي دائما أن أصبح كاتبا منذ أن كان عمري 13 سنة.. كنت كاتبا في ذهني حتى من دون أن أكتب، وروايتي هاته لم تكن فقط نتيجة هذه الرغبة، أي أنني لم أمارس فيها دور الرحالة المندهش أمام فضاء غريب». وربما يكون المؤلف محقا، لأنه يعيش في المغرب منذ حوالي 20 عاما، وهذه المدة لم تترك له هامش اندهاش كبير.
كاتب «لقاء في طنجة» لا يجعل المسافة كبيرة بينه وبين الشخصية الروائية. السارد هو نفسه، وربما شخص يشبهه وأعاره صوته، وربما لا هو ولا غيره، وأن الخيال هو سيد المكان والزمان.
يلتقي بطل «لقاء في طنجة» في مكان عزلة ليلي مع فتاة تمارس دور فتاة الليل بامتياز وبدون أن يرف لها جفن. إنها فتاة في ريعان الشباب، وجاءت إلى طنجة من مدينة بعيدة حيث تركت أمها المسنة وابنا مريضا، وجعلت من فضاءات طنجة الليلية وسيلة لكي تجمع بعض المال لوليدها وأمها، أو هكذا تقول.
أما الرجل القادم من الشمال (إسبانيا)، فإنه جاء إلى طنجة بعد خيبات حياتية متتالية في بلده، وعاش فيها ما يشبه تلك الظروف التي عاشها من سبقوه، أي مزيجا من الصعلكة واليتم والضياع، حيث إنه في كل واد يهيم وعلى كل بر دافئ يحط.
منذ اللحظة الأولى لهذا اللقاء «الغرامي»، أو هكذا يبدو، يظهر أن هناك لاتوازنا مفجعا بين الطرفين. الرجل يحب مومسا تنام كل ليلة في حضن رجل جديد، والفتاة تجعل منه بقرة حلوبا وتبتز منه المزيد من المال، وحين تقضي وطرها تركب القطار وترحل بعيدا نحو مدينتها، ثم تعود مجددا بمطالب جديدة، وأحيانا بعشاق جدد ومنهم من تلتقيه في قطار العودة نحو طنجة.
في كل مراحل الرواية يزعم «البطل»، أنه يعرف كل شيء... يعرف أن الفتاة لا تحبه وأنها تكذب عليه.. وأنها تتركه وحيدا كي تسرع نحو رجال آخرين. هو يعترف أيضا أنه يفعل كل شيء من أجل إرضائها، بما في ذلك اقتراض المال من غيره لكي يدفع لها، وهي تأخذ بلا حساب وتجعل منه طفلا غرا تأمره وتنهاه، إلى درجة أصبح معها يحس وكأنه مسلوب الإرادة أمامها كما لو أنه «مجنون ليلى».
لا تأخذ رواية «لقاء في طنجة» مسارا حكائيا متعددا. إنه صوت واحد لشخصية واحدة حول شخصية واحدة أيضا. أي أن المسار السردي أحادي وذو وجهة واحدة، وعندما يتذبذب فإنه يفعل ذلك في الاتجاه نفسه، وهذا يمكن اعتباره نقطة ضعف بقدر ما يمكن اعتباره نقطة قوة. فالقارئ العادي لا يحتاج إلى أحداث متكاثفة وشخصيات روائية كثيرة تضعف تركيزه، لكن القارئ النشيط قد يصيبه ذلك ببعض الملل والرتابة، رغم أن الرواية تريد أن تبحث لنفسها عن جديد سردي في كل صفحة.
تجري الأحداث في هذه الرواية كما تجري أحداث «الكوريدا» في حلبة الثيران. ثور واحد، وهو الضحية دائما، ومصارع واحد، وهو المنتصر دائما.. تقريبا، وهناك وجوه هامشية لمساعدي المصارع أو من المتفرجين. وفي النهاية فإن النتيجة معروفة سلفا. مثل هذه القصص لا تنتهي أبدا نهايات سعيدة. الثور يتم توزيع لحمه في المجازر. والمصارع، إن خرج سليما، فإنه يدخل حلبة صراع أخرى، والوجوه الهامشية تنتظر دورها الهامشي في كوريدا ثانية. لكن المشكلة الأساسية في هذه الرواية هي أن شخصياتها لا تعرف مصيرها. لا أحد يعرف هل هو الثور الضحية أم المصارع المنتصر دائما..
تقريبا
Almassae المساء
.http://74.53.192.83/?artid=33719

martes, diciembre 15, 2009

تجربة كتابية..عبد اللطيف شهبون

قبل الأوان..سعاد البكدوري
تجربة كتابية..تؤلف بين شذرات سيروية..و إخبار عن بعض ما جرى يوم 16 ماي 2003
واقعة جمعة سوداء..هي أوسع من كل كتابة و أكبر من تصويرها في كلمات
..عام 2003 بالدار البيضاء هو عام عظم فيه أمر الإرهاب و قويت شوكته فصار يقتل و يضرب و يهاجم ويمنع

عبداللطيف شهبون

sábado, noviembre 07, 2009

المهدي بنبركة وعبدا لله العروي: استكشاف تجربتين

المهدي بنبركة وعبدا لله العروي: استكشاف تجربتين

المهدي بنبركة وعبدا لله العروي: استكشاف تجربتين

مراجعة: حسن جابر

ينطوي الكتاب على معالجتين ثريتين تصلحان، بالرغم من مرور عقود على إثارتهما، لتكونا مادة نقاش راهنة، وقد وُفّق الكاتب في جمعهما معاً، نظراً لتكاملهما، فالمعالجة الأولى تمحورت بصورة أساسية حول دراسة شخصية ومواقف المهدي بن بركة، والثانية تناولت بالنقد أفكار عبدلله العروي، ومع أن الشخصيتين لم تحرثا في حقلٍ واحد إلا أن ما يجمعهما هو هم واحد، هو هم التغيير.

تضافرت عوامل كثيرة، في المغرب والمحيط الإقليمي، بانتقال الحركة الاستقلالية من مستوى الضغط الشعبي السلمي إلى العمل المقاوم، ففي الداخل، تحولت العلاقة بين محمد الخامس والحكومة الفرنسية إلى علاقة مأزومة بعد تعيين الجنرال "جوان" مقيماً عاماً لفرنسا في المغرب سنة 1951، وقد لاقى هذا التحول جملة مؤثرات خارجية كنموذج الحركة الفدائية "الماوماو" في كينيا، فضلاً عن الدور الفاعل لإذاعة "صوت العرب"، الأمر الذي جعل الجيل الجديد في المغرب ينتقل "بالعمل الوطني" إلى مرحلة العمل الفدائي، خصوصاً بعد نفي محمد الخامس في غشت 1953.

مهّد العمل الفدائي، المشار إليه، لعملية الانفصال عن حزب الاستقلال التي حدثت سنة 1959، والتي عبّرت عن تطلعات جيل الشباب الذي تجاوز قضية إرجاع محمد الخامس في تشرين الأول 1955، ولم يتراخ بعد نيل المغرب استقلاله سنة 1956. وتعكس المحاضرة التي ألقاها المهدي بن بركة تحت عنوان "مسؤولياتنا" سنة 1957 حالة القلق التي كانت تسود الأوساط الوطنية من "كون الأمور في عهد الاستقلال قد أخذت تسير على غير ما كان منتظراً".

تزعّم المهدي حركة 25 يناير 1959 الرامية الى الانفصال عن حزب الاستقلال، كما أسلفت الإشارة، إلا أنه ما لبث أن وجد نفسه، بعد شهرين أو ثلاثة، وحيداً، فميزان القوى قد تحول لصالح من يتكلم باسم "الطبقة العاملة" أو "المقاومة" لسبب بسيط هو أن المهدي لم يكن "يعرف الزبونية ولا الحلقية، ولم يكن محاطاً بأي نوع من أنواع القبيلة"، كما أنه لم يكن ينتمي إلى مجتمع العائلات، الأمر الذي جعله يعيش غربة على مستوى خريطة القوى ذات الوزن على صعيد المجتمع، وعلى مستوى "القوات الشعبية" في "الاتحاد الوطني"، وقد يفسّر، هذا الواقع غيابه الطوعي لمدد طويلة خارج البلاد بين سنتي 1959 و1965 تاريخ اختفائه عن المسرح السياسي وبالتالي مقتله.

يقدّم الجابري شخصية المهدي كونها شخصية عملية تمقت البيروقراطية والتنظير عن بعد، فهو لم يُمارس مهمته في التنظيم داخل مقر الحزب وبين الأوراق والهاتف و"اللقاءات اليومية مع الحواريين"، بل كان يمارسها متحركاً بين الأقاليم محاضراً ومتواصلاً مع المسؤولين المحليين، ومثل هذا الحضور الدائم في غير مكان أثار مخاوف الرفاق، فغدا الحديث عنه "يعمر المجالس" ويتردد في الكواليس، وهو ما يفسر غيابه الطويل في الخارج لا خوفاً من السلطة فحسب وإنما لإراحة المرتابين منه في التنظيم.

هذه الشخصية الفذة التي تنطوي على معرفة بالواقع بما يحاك للمغرب، لم تُترك وشأنها، وإنما تحولت كما هو شأن القيادات الحرة الواعدة، إلى هدف يُرشق بالسهام من كل جانب، خصوصاً من العناصر التي تدور في فلك القصر كـ"كديرة" و"أوفقير"، وليس غريباً، بناء على ما تقدم، أن يكون "أوفقير" على رأس من أدينوا من طرف القضاء الفرنسي باختطاف المهدي. أما الدافع، فتدل القرائن، كما يذكر الجابري، أنه لم يكن من "أوفقير" نفسه، وإنما باعتباره منفذاً لأوامر سادته.

لقد أدرك المهدي، أن الاستقلال الذي نالته المغرب ليس سوى استقلال مزيف، وأن أوروبا عازمة على إدامة الهيمنة على إفريقيا، وقد رفدته التجارب المجاورة في القارة بالمعطيات والقرائن التي عمّقت وعيه بحقائق الأهداف الأوروبية، وهذا الوعي، كان كافياً لإطلاق شرارة تصفيته وإخراجه من مسرح العمل الوطني الى الأبد.

بموازاة هذه الشخصية السياسية المستلهمة وعيها من نبض الواقع ومنطق الأشياء، يتناول الدكتور الجابري شخصية أخرى لم يبتلّ ثوبها بنهر الواقع، وإنما تخيّرت لنفسها حقلاً آخر لا تماثل في شيء نهر المهدي ومخاطره، وهي شخصية الأستاذ عبدالله العروي.

أما سبب إدراج مناقشة أفكار العروي في الكتاب فيدرجه الجابري في اللحظة التي كانت حركة التحرير الشعبي تستعد لعقد مؤتمرها الاستثنائي الذي كان "يعني استئناف النضال الجماهيري من أجل الديمقراطية، النضالية التي خاضها المغرب وما أنجزته من تحديث فكري، سياسي واجتماعي.

إن "المنطلق النضالي" هو الذي حدا بالدكتور الجابري إلى مناقشة أطروحات العروي من زاوية فكرته، مستدركاً بأن هذه الأطروحات هي "أكثر قرباً إلى الهيغلية منها إلى الماركسية". وفي إطار ملاحظات الكاتب الأولية على العروي يشير إلى أن الأخير لا يطرح إشكالياته طرحاً قاعدياً، أي على مستوى قوى الانتاج وعلاقات الانتاج، وإنما يطرحها فوقياً، أي "على مستوى الفكر وحده"، مستوى المكتسبات الفكرية الليبرالية. فالعروي عندما يربط إشكالية مثقف العالم الثالث ووعيه بالتأخر بإشكالية المثقف الألماني ينسى كلياً الفرق بين الوضعيتين: وضعية ألمانيا، التي لم تتعرض للاستغلال الاستعماري، ووضعية العالم الثالث الذي عانى ويعاني من الاستعمار والامبريالية، فعامل الاستعمار مغيّب تماماً، في فكر العروي، على الرغم من كونه عنصراً أساسياً من عناصر إشكالية مثقف العالم الثالث والمثقف العربي بالذات، الأمر الذي انعكس على آرائه ونتائج تحليلاته، وهو ما جعل "تفكيره مهزوزاً" مقطوع الصلة بالواقع. فالمسألة، برأي الجابري "ليست مسألة برهان عقلي محض بل إنها مسألة واقع مشخّص، فلا بد من الربط بين الفكر والواقع، وإلا ابتعدنا عن جادة الصواب!.

وعندما ينادي العروي باجتثاث الفكر السلفي، يقبل، بالمقابل، أن تكون ثقافتنا المعاصرة تابعة لثقافة الغير، والبديهي، كما يلفت الجابري، أنه لا يمكن القيام بثورة ثقافية بواسطة التبعية الثقافية للغير.

أما محاولة تبرئة الليبرالية "الأصلية" وتنزيهها عن نتائج تطورها الذاتي، فهو عمل غير مشروع، بل وغير ديالكتيكي، بنظر الجابري، لأن الاتجاهات المعادية لليبرالية (ليبرالية القرن التاسع عشر) هي ليست معادية، بل هي شكل من أشكالها ونتاج تطورها.

ويتوقف الجابري عند تصور الأستاذ العروي للتغيير في العالم العربي، فيراه منكوساً، لأن "تشييد القاعدة الاقتصادية" بنظر العروي، يأتي بعد تشكيل النخبة التي على عاتقها تقع مهمة تحديث الأمة ثقافياً وسياسياً واقتصادياً، وهنا يتساءل الجابري، كيف يمكن "للفكر العصري أن يغذي نفسه بنفسه"؟ "أوليس الفكر انعكاساً للواقع، وللقاعدة الاقتصادية بالذات"؟.

ويستفيض الجابري بمناقشة ونقد أفكار العروي، التي لا يتسع المقام لمتابعتها، غير أنه يخلص إلى نتيجة أن العروي أنكر "الصراع الطبقي" عملياً ووضع محلها "النخبة"، ولم ينفع العروي الاستنجاد بـ"غرامشي" لأن الأخير لا يرى الطليعة الفكرية المناضلة إلا في إطار التحامها بالجماهير بحيث تستمع، أي الطليعة، إلى صوتها وتستفيد منها في الوقت الذي تعمل الطليعة على تعميق وعيها (أي الجماهير).

نكتفي بهذا المقدار، وبإمكان القارئ المهتم العودة الى الكتاب ومتابعة النقد الذي لا يخلو من الجاذبية والدقة.

martes, noviembre 03, 2009

ذكرى رحيل.. عبد اللطيف شهبون

رحيل..

عبد اللطيف شهبون
عبد اللطيف شهبون
استلمت في الأسبوع المنصرم من «سعد» (نجل المرحوم حسن المفتي) ظرفا تضمن أوراقا سطر فيها سعد بعض المحطات الدالة من المسير الحياتي والفني لوالده.. وأرفقها بنماذج من زجلياته.. وصورا لمختلف مراحل عمره مسجلة على قرص مدمج.. وعينات من كتابته السردية والمقالية..
ليس في نيتي أن أتوسع في الكلام عن الفقيد حسن، فالحديث عنه أوسع من أن يعالج في سطور..
لكن رسالة سعد بمشمولاتها.. أعادت إلي صورة المرحوم، وهو شاعر ذو موهبة كبيرة.. واضح كالشمس.. نضر الروح مثل قصيدة صوفية.. شاعر حاذق لتخير حروف كلماته.. وتختاره الكلمات وردة.. شعلة.. قنديلا ومنارة..
حملت إلي رسالة سعد بشارة اهتمام وزارة الثقافة المغربية بنشر الأشعار الكاملة لعميد وأمير الزجالين حسن المفتي أو «بيرم الصغير..» الذي تخلد أشعاره في الوجدان الفني للمغاربة..
بعث إلي سعد بـ:
* «هذيان» وهي آخر زجلية كتبها المرحوم (خريف 2006).
* «ياحسرة على العباد..» (خريف 2006، في وصف حال انفراط عقد المنظومة الأخلاقية..).
* «غابو لحباب» (نظمها المرحوم سنة 1980.. وبعد تثقيفها ضمنها فيلم «دموع الندم» في مشهد وفاة والد بطل الفيلم.. ولحنها عبد القادر الراشدي ثم أداها محمد الحياني..).
* «انطفاء» (وهي زجلية كتبت عام 1968 ونشرت بمجلة «أنفاس»).
* «خيال..» (وهي من النصوص الأثيرة عند المرحوم حسن المفتي.. يقول سعد: كان (والدي) يقول لي: اقرأ لي «خيال».. ثم يظل بعد إتمام القراءة يتمتم بالمقطع الأخير.. وهو شارد..).
* «دارنا القديمة» (وقد كتب سعد في ذيل هذا النص: «.. وتحققت النبوءة.. وعاد حسن إلى تطوان، لينعم فيها بالراحة الأبدية..».
وقد هزتني هذه الزجلية وأحزنتني فآثرت كتابتها في هذا المقام:
«مَهْمَا الزَّمَانْ يَطْوِي عُمْرِي
أنَا عُمرِي
ما نَنْسَاكْ يَادَارْنا الْقْدِيمَهْ
اِسْمِي مَكْتُوبْ فْ جُدْرَانَكْ
رْنِينْ خَطَوَاتِي فْ مْرَاحَكْ..
وأَفْرَاحَكْ..
ساكْنَهْ فْ عْمَاقِي مَنْ دِيمَا
مَنْ شُبَّاكَكْ عْرفْتْ النُّورْ
وْغَنَّى لِي أَجْمَلْ عُصْفُورْ
أَحْلَى غُنْيَهْ
خَلَّانِي مَفْتُونْ بِالدُّنْيَا
كَنْشَوفْهَا زَهْرَهْ وتَبْسِيمَهْ
* * *
مْعَاكْ.. وْفِيكْ عِشْتْ حْيَاتِي..
ذِكْرَيَاتِي
وْشُفْتْ خْوَاتِي
زْهُورْ كَتَكْبَرْ.. وتْفَتَّحْ
وقْلُوبْ مَ الفَرْحَة كَتْجَنَّحْ،
وكَتَلْعَبْ.. وكَتَمْرَحْ
وَفْ حُضْنْ الوَالْدِينْ كَتَلْقَى
دِفْءْ الأَمَانْ..
طَعْمْ الحَنَانْ
والبَراءَه لِّلي فْ عَيْنِيهُمْ
كَتسْعَدْنَا،
وَتْزَوَّقْ دَارْنَا بِالبَهْجَهْ
وَتَزْرَعْ الحُبّْ فْ صَدْرِي
* * *
مَهْمَا الزَّمَانْ يَطْوِي عُمْرِي
أَنَا عُمْرِي
مَانَنْسَاكْ يَادَارْنَا الْقْدِيمَه
حَنِينِي لِيكْ كَيْفُوقْ الحَدْ
وَعِشْقِي لِيكْ ماعَنْدُو حَدْ
صَبَابَه.. وَجْدْ
وحُلُمِي فْ لِيلِي ونهَارِي
وبإصْراري.. واخْتيارِي
أنا راجع لَكْ ياحِّبي
يرتاح قلبِي
ينام فْ احضَانْ السَّكِينهْ
المَاضِي يَتْحَوَّلْ حَاضِر
وعِطْرُو الفَوَّاحْ يَروينَا
النَّغَمْ.. يَحيَا مَنْ تَاني
فْ عْرُوقي.. وفْ قلبي يَسْرِي
مَهْمَا الزَّمَانْ يَطْوِي عُمْرِي..
إلى روح «بيرم الصغير» الروح الطاهرة التي رجعت إلى ربها راضية مرضية تحية وسلام.. إلى المرحوم حسن المفتي في ذكرى رحيله الأولى.

viernes, octubre 23, 2009

الحب لا ينتهي. عبد اللطيف شهبون


الحب لا ينتهي..



عبد اللطيف شهبون
في عام 1988 كتب الشاعر محمود درويش ميثاق الاستقلال الذي أعلن قيام دولة فلسطين.. ثم رحل محروما من التمتع بوطنه حرا عزيزا مستقلا.. قبل رحيله أصيب بمرض القلب، فأدخلته تجربة المرض في صراع أسطوري مع الموت.. مثلما كان موقف جده أبي الطيب المتنبي مالئ الدنيا.. وشاغل الناس:
تمرست بالآفات حتى تركـتـهــــــا تقول: أمات الموت أم ذعــــر الذعــــر؟
وأقدمت إقدام الأتـــــِيِّ كـــأن لــــي سوى مهجتي، أو كان لي عندها وتر!
ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينها فمفترق جاران، دارهما الـعـمــــــــر..
الحب لا ينتهي
في عام 1988 كتب الشاعر محمود درويش ميثاق الاستقلال الذي أعلن قيام دولة فلسطين.. ثم رحل محروما من التمتع بوطنه حرا عزيزا مستقلا.. قبل رحيله أصيب بمرض القلب، فأدخلته تجربة المرض في صراع أسطوري مع الموت.. مثلما كان موقف جده أبي الطيب المتنبي مالئ الدنيا.. وشاغل الناس: تمرست بالآفات حتى تركـتـهــــــا تقول: أمات الموت أم ذعــــر الذعــــر؟ وأقدمت إقدام الأتـــــِيِّ كـــأن لــــي سوى مهجتي، أو كان لي عندها وتر! ذر النفس تأخذ وسعها قبل بينها فمفترق جاران، دارهما الـعـمــــــــر.. هزم درويش الموت.. كما هزمه شعبه المقاوم وكأنه يمشي على هدي بلاغة «هُومِيرُوسِه»: «لا أشياء أملكها لتملكني.. كتبت وصيتي بدمي.. ثقوا بالماء يا سكان أغنيتي» «ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا» كتب درويش ميثاق استقلال دولة فلسطين.. ثم استدرك في نثريته «أنت منذ الآن غيرك»!: «.. انتصرنا، واستقلت غزة عن الضفة الغربية.. وصارت لشعب واحد دولتان، زنزانتان.. لا تتبادلان حتى التحية! يالنا من ضحايا في زي جلادين!». ارتبط شعر درويش بقضية شعبه.. وعندما تحدث في ديوانه «سرير الغريبة» عن المرأة والحب.. اعتبر البعض أن الرجل قد تخلى عن القضية! فجاء توضيحه: «..إن شعر الحب يمثل البعد الذاتي من أبعاد المقاومة الثقافية، فأن نكون قادرين على الكتابة عن الحب والوجود والموت والماوراء.. فهذا يعمق من قيمتنا الوطنية وهويتنا، شعر الحب هو أجمل مايكتب من شعر.. والحب لا ينتهي.. شعر النضال ابن مرحلة ما، وهو ضروري، لكنه لا يقدر على الاستمرار
..»

إصدار أدبي جديد: أحاديث على هامش الرؤيا


في تكريم الشاعر عبد اللطيف شهبون



عبد السلام دخان: عن منشورات المركز المتوسطي للدراسات والأبحاث وضمن سلسة آفاق ودراسات(5) صدر كتاب أحاديث على هامش الرؤيا في تكريم الشاعر عبد اللطيف شهبون ويقع الكتاب في 90 صفحة أعده كل من خالد السليكي والزبير بن بوشتى، وهو تجميع لعدد من الشهادات والمداخلات التي قدمت في اليوم التكريمي الذي خصص للأكاديمي والشاعر عبد اللطيف شهبون في 31ماي 2008 بفندق المنزه بطنجة
.
ويتضمن هذا الكتاب كلمة المركز المتوسطي للدراسات والأبحاث كتبها الأستاذ علي أبو عارفالورياغلي،وكلمة المحتفى به الشاعر عبد اللطيف شهبون،وشهادات كل من ذ:خالد مشبال"غربة المرض"،وذة سعاد الطود "عبد اللطيف شهبون الفريد المتعدد، وذ:عبد الواحد الطريس"عبد الطيف رفيقاً"،وذ:الزبير بن بوشتى"دونكيخوطية عبد اللطيف شهبون"، وذ: إدريس علوش"عبد الطيف شهبون قرنفلة للزمن المغربي"، وذ:بهاء الدين الطود"قنديل معرفة"،وذة:فاطمة الميموني"كاتب السؤال والقصيدة" وذ:أسامة الزكري"عبد اللطيف إنساناً"وذة:سلوىالمجاهد"الآن وهنا..أراك"،وذ:حسن بيريش"ذكرك عطر لنا"و ّخاد السليكي"حكاية الجلنار.."،وذ: مزوار الإدريس"- المابين- موعدنا".كما تضمن هذا الكتاب قراءات نقدية في ديوان كما لو رآني لكل من: عبد اللطيف الزكري الذي وسم مداخلته بالمغامرة النقدية في ديوان( كما لو رآني..)،ومزوار الإدريسي في ورقة حملت عنوان:من يرى من؟ قراءة في كما لو رآني، وخالد السليكي الذي تطرق لسؤال الذات ومنطق الحرف في الديوان،وخالد الريسوني الذي اختار عنوان عبد اللطيف شهبون والعمود العارف،في حين اختار أحمد هاشم الريسوني العشق والشعر عنوانا لمداخلته النقدية،أما القراءة الأخيرة لمحمد اغبالو فقد كانت عتبة احتفاء بالجميل:عبد اللطيف شهبون.وضم هذا الكتاب في الوقت نفسه ورقة بلغة سيرفانطيس كتبها إدريس الجبروني المصمودي"الحب والأدب عبر الهاتف"وصوراً تؤرخ لمراحل مختلفة من حياة الشاعر عبد اللطيف شهبون.


viernes, octubre 09, 2009

حوار مع الدكتور محمد النشناش: عبد اللطيف شهبون

حوار مع الدكتور محمد النشناش


Dr. Mohamed Neschnach y A. Chahboun

لا يمكن بناء بناء المستقبل دون قراءة واعية للماضي
ـ التحكم في الماضي يساعد على التحكم في الحاضر والمستقبل
ـ إلغاء الذاكرة سلب للهوية.. مستقـ لا يمكن بناء المستقبل دون قراءة واعية للماضي

عبد اللطيف شهبون: يستقطب موضوع الذاكرة اهتماما واسعا من طرف الباحثين والحقوقيين والسياسيين. ويتجلى ذلك في المناظرات واللقاءات والسجالات كما يظهر في العديد من الدراسات والأبحاث.. وأنشطة جماعات فكرية ضاغطة.. في هذا الحوار ارتأينا أن نسقط بعض الضوء على هذا الموضوع مع الدكتور محمد النشناش اعتبارا لخبرته ومسؤولياته الوطنية والدولية في هذا المجال..
في الآونة الأخيرة برز في المغرب اهتمام متزايد بموضوع «الذاكرة».. ماقيمة هذا الاهتمام في علاقته بالمستقبل؟


موضوع الذاكرة هو موضوع التاريخ.. وقد أدرك العلامة ابن خلدون بنظره الثاقب أن درس التاريخ هو أخذ العبر أو الاستعبار... لذا فبدون قراءة مشتركة للماضي ـ ولو جزئيا ـ لا يمكن بناء مستقبل لأن فهم الماضي له نفس الأهمية مثل الخلافات حول المستقبل،والتحكم في الماضي يساعدنا على التحكم في الحاضر والمستقبل.
والملاحظ بالاستقرار أن الأنظمة الاستبدادية ظلت تعمل على إلغاء الماضي، فكونت آليات عملت على خلق ثقب لتبخر الأحداث.. لهذا فمن الواحب على الديموقراطيين المحافظة على الذاكرة ونقلها للأجيال القادمة، لأنه كلما ألغينا ذاكرة الإنسان سلبنا هويته.
كنت عضوا في هيأة الإنصاف والمصالحة التي انكبت على معالجة ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.. وقد تمكنت من الكشف عن حقائق ذات صلة بالذاكرة.. لكن مازالت ملفات عالقة لم تعرف تسوية مما اعتبرته أسر ومنظمات حقوقية محو وطمس لذاكرة حية..
لا يمكن محو ذاكرة أسر المختفين قسرا وضحايا الاعتقال التعسفي و«التعذيب».
لقد مكنتني تجربتي في هيئة الإنصاف والمصالحة من التعرف عن قرب على حقائق جعلتني أومن بضرورة الاهتمام بالماضي وأحداثه للمحافظة على كرامة الأجيال المقبلة، وهذه الذاكرة جماعية ومشتركة وتساهم في الانسجام المجتمعي.
باعتباركم أحد المؤسسين لمركز الذاكرة والمستقبل .. ما الفائدة من مناقشة موضوع الذاكرة المشتركة بين المغرب وإسبانيا؟
إن الرجوع إلى مناقشة الذاكرة المشتركة الإسبانية المغربية لا تهدف إلى تقليب المواجع أو إثارة الأحقاد والضغائن، بل تصبو إلى الاستعبار لبناء مستقبل خال من أنماط التشويش وتعكير أجواء التعايش والعمران.. والنظر إلى المستقبل بعد تسوية تراكمات الماضي.. للشروع في تأسيس لبنات التنمية الإنسانية بين الضفتين. إن فتحنا لنوافد وأبواب الماضي، سينقلنا حتما إلى تسجيل عدد من الأحداث التي عرفت تضامن فئات اجتماعية مشتركة، وأحداثا سجلت تعارضا واختلافا بين مواقف هذه الفئات بحكم تواجدها الجغرافي أو المصلحي..
ماهي القضايا التي تستحق أن تكون موضوعا للبحث في الذاكرة؟
الموضوعات لا حصر لها يمكن التمثيل بـ:
دخول العرب إلى الأندلس: سلوك الحكام وعلاقتهم مع السكان الأصليين.. حروب الاسترداد.. محاكم التفتيش.. احتلال سبتة ومليلية والجزر الجعفرية.. حرب 1860 احتلال تطوان ومخلفاتها.. مؤتمر الجزيرة الخضراء 1906.. احتلال الريف واستغلال ثرواته.. حرب التحرير بقيادة محمد بن عبد الكريم الخطابي.. معاملة أسرى الحرب.. أنوال ومخلفاتها.. استعمال أسلحة الدمار بالريف.. موقف الأحزاب والنقابات الوطنية من حركة محمد بن عبد الكريم الخطابي.. مشاركة الأجانب في المقاومة المسلحة.. دور المرأة الريفية في معارك التحرير بالشمال.. العلاقات بين محمد بن عبد الكريم الخطابي والسلطة المغربية.. دور اليهود في دعم الثورة الريفية (مجموعة طنجة).. الحرب الأهلية الإسبانية ومشاركة المغاربة.. النضال من أجل استقلال المغرب بعد نفي محمد الخامس.. معتقل دار بريشة.. الانتفاضات الشعبية في شمال المغرب: 1958 ـ 1959 و1984.. المحاولتان الانقلابيتان (1971 ـ 1972) وأثرهما على الوضع في المنطقة.. تهميش الشمال من طرف الحكومات المتعاقبة.. هيأة الإنصاف والمصالحة وشمال المغرب.. جلسات الاستماع العمومية والخاصة..
إن كل نقطة تحتاج إلى حلقة أو حلقات دراسية يباشرها ذوو الاختصاص.. وفي هذا الإطار لابد من إنشاء بنك للمعلومات والمستندات والمنشورات.. والاتصال المثقفين والمؤرخين والمدافعين عن حقوق الإنسان الإسبان والمغاربة من أجل التحاور حول القضايا المشتركة وإبداء الحقائق التاريخية للحفاظ على الذاكرة التي تهم البلدين.. وتسهيل تبادل الوثائق والمعلومات.. وتوفير البحوث حول أحداث معينة وإنشاء مجموعات عمل.. وإقامة لقاءآت وندوات بين ضفتي المتوسط.. وتنظيم اتصالات مع المسؤولين الحكوميين.. وطبع نشرات حول الأنشطة المنظمة، والضغط على الحكومة المغربية والإسبانية من أجل العناية بالتراث المعماري ذي الصلة بالذاكرة (مركز قيادة الثورة ونقط المعارك الشهيرة كأنوال وظهر أبران).. والإسراع بالاستماع إلى شهادات الأحياء الذين عايشوا أو كانوا ضحايا للأحداث وجمع الأغاني والأهازيج الشعبية ذات العلاقة بالذاكرة.
طبعا الإعلام له دور
الإعلام له دور كبير.. الصحف المغربية قدمت ملفات على جانب من الأهمية في هذا الموضوع وأعتقد أن جريدة «الشمال» اهتمت ذاكرة الشمال اهتماما استثنائيا على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهي بالتالي
مرجع لا محيد عنه للدارسين والباحثين.

viernes, octubre 02, 2009

البقرة /60 .... قد علم كل أناس مشربهم.عبد اللطيف شهبون



"قد علم كل أناس مشربهم.."البقرة /60

عبد اللطيف شهبون

«إلى الصديق العزيز أحمد الخليع»
في الأدب والتربية الصوفيين ألوان يعبر بها السالكون عند مواجدهم.. ويتوسلون بنفحاتها لتحبيب القرب من الحضرة الإلاهية.. من بينها «السماع» الذي هو غذاء روحي منسوج في أثواب مخاطبات وإشارات تراود قلوب الذين يحيون وينعشون حيواتهم في مسالك مجاهدات وأنواع مرافقات..
وإذا كانت مركزية الدلالة في «السماع» هي ذكر الله، فإن شعراء التصوف قد أبدعوا، وتوسعوا في التماس مايبرز هذه الدلالة ويقويها ويستنفر حدودها الاستمالية.. وعلى رأس ذلك حديثهم بلسان التغزل وتوظيفهم للخمرة وغير ذلك..
ومن أجمل ماصادفته في مطالعتي حول هذا الموضوع في الأدب الصوفي بالمغرب رسالة لأحمد بن عبد القادر التستاوتي (ت1127هـ) إلى بعض أصفيائه مزج فيها بين الفصيح والملحون.. وكشف عن درجات انغماره في بحر القوم.. وهي مؤرخة في أواخر العشر الأواسط من صفر عام اثني عشر ومائة وألف.. ومما ورد فيها:
«.. واعلم أن السماع أحبولة تقتنص فيها الأرواح، وترقص في أقفاصها الأشباح، والناس في ذلك مختلفون، «قد علم كل أناس مشربهم» فمن خلص من الدهش، ورق له المحبوب وهش، نطق بالثناء الجميل في حضرة التبجيل، قائلا:
خدّك ضيْ لهلالْ
ولِّلي شافو فْ النّاسْ يختبلْ
وانت غير اغزال
ماخليت لي كل العقل..
على أنه أعلى من المشبه به، فاعرف ذلك وانتبه.. ومن هذا الأسلوب العجيب الأنبوب:
حسنك حسن اغريب
يجمع لي بين الدا والدوا
وانت غصن ارطيب
وللي شافك ف الناس يبرا
وليس من المحبة أن لا تحب إلا من وافقك، بل إن صحت أحببته وإن خالفك.. وإن تنسمت نسمات الألطاف، ولاح من جانب الغور بارق الانعطاف.. فقل إن شئت:
اغرامك محمود
لو كان يودي للتلف
واجمالك مقصود
وللي ذاق اهواك ماعرف..
وإن غلبك عليك، ما منه إليك، حتى تخيلت أنك تحب الجمال، وتشتاق إلى الكمال، وأنت في اصطلامك، غائب عن إجرامك، فانشد، والجانب الأيمن اقصد:
هذا الحب شديد
وللي ذاقوا ف الناس يهتبل
عندي يوم العيد
يوم يقول محبوبك اقبل..
وإن رأيته في المرئيات، وسمعته في المسموعات، وعاينته في الطالعات، فلا بأس أن ترقص مع الراقصات، وتحدو مع الحاديات، وتقول مع القائلات، وأنت شاطح مع الشاطحات، معذورا في خلع العذار، ولا عليك في الاعتذار، وأنت تقول، واحذر أن تصول:
قلبي صار او طار
وافلت مني، واعدمت الصبر
لاح البرق ودار
نحسب مبسم «ليلى» ظهر
خلاني ف الدار
نتقلب كايني ف الجمر
وكواني ب النار
عذبني اعذابو كـ التمر
عاروا ماهو عار
ماننساه لو سرت للقبر
إذا صد أو جار
كاينو قرّبني من الوطر
واذا اعطف وزار
نتمايل كني اشربت الخمر
ريتو ف الأوتار
واظهر لي عند اخراج الزهر
واظهر لي ف الاسْحار
واظهر لي عند اطلوع الفجر
وارتفعت الاستارْ
بان الحال، اتجلى للنظر
وانفتحت الابصارْ
زال الريب، ولا كان من نكر..
وإن غبت عن إحساسك، وثملت عن كأسك، أو أذن بالتنفس لأنفاسك.. داعيا به إليه.. دالا له عليه.. فناد في كل ناد من غير عجب ولا عجاب، واسلك في نداك الأدب، فعند بسط الموالي يحفظ الأدب، ثم قل، ولا عليك من كثر أو قلّ:
هذا الكاس يدور
وللي يبقي يشرب يجينا
خمر كان اتزور
واتعال، ماتلقى غْبينا
زايرنا مسرور
يبلغ منا حاجة اثمينا
واكلامي مبرور
وللي ذاقو نفسو افطينا
متخمر ب خمور
مجلوبه من عند المدينا..
وعلى هذه الأوضاع ينبغي أن يكون السماع.. فإن للأرواح مراتب في عالم الملكوت، ومشارب في عالم الرحموت، ومطالب في عالم الجبروت، ولكل مقام مقال، ولا يدعي أحد من غير ماله من المقامات والأحوال، فالمهجور ينبغي أن يسمع مايطمعه في اللقا، والواصل ينبغي أن يسمع مايقتضي دوام البقا، ولولا أن الأرواح مكبلة في أكبال الشهوات، ومقفصة في أقفاص المخالفات.. لانخرق الحجاب، ولرأيت العجب العجاب..».
هذا نموذج الكتابات الصوفية ذات الأبعاد التربوية والجمالية.. إنما مثلت به لبلاغة قولية كان يسميها أستاذي وصديقي المرحوم محمد الخمار الكنوني بلاغة الخير ذات البطولة الثلاثية المقدسة: الله، الرسول، الولي.. وهي بلاغة تصدر عن ذوات تواجه أنوار الجمال.. ملفوحة بلهيب الجلال
.